هل يتخلى اردوغان عن الاخوان!

لا شيء يمنع من عودة العلاقات مع مصر. قال “ابراهيم كالين” مستشار الرئاسة التركية. والاجراءات الدبلوماسية لعودة العلاقات تسير على قدم وساق، قال تشاويش اوغلو وزير الخارجية التركي.
وانقطعت تلك العلاقات بعد هزيمة الاخوان المسلمين في مصر، وبعد تسلم الرئيس السيسي مقاليد الحكم، وسجن غالبية قيادات الاخوان، وفرار آخرين منهم إلى أنقرة.
ومع التصريحات الإعلامية التركية الساخنة، عن ضرورة عودة العلاقات، يطفو إلى العلن تقديم جماعة الاخوان المسلمين ككبش فداء.
استعمل اردوغان جماعات الاخوان المسلمين العسكرية منها والسياسية في خدمة أجنداته في المنطقة، مستغلاً “ظاهرة” الربيع العربي، والتي تحولت بقدرة قادر إلى ربيع الأخوان، في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا.
وبتوجيهاته وبأموال قطر، سيطر الاخوان على مقاليد الحكم ومقاليد العمل السياسي و”الثوري” في بلدان الربيع “الاخواني”، ووجهوا فوهات بنادقهم وأنشطتهم الدعائية والسياسية على الأنظمة وعلى المعارضين على حد سواء. وتربعوا على القرارات السياسية والعسكرية، في سياق تبديل الأنظمة المتداعية، وتجليس أجنداتهم.
هزم الجيش المصري الأخوان، وسارعت السلطة المصرية الجديدة إلى تغيير بوصلة الدولة، والعودة إلى لعب دور إقليمي، قد يتناسب مع حجم مصر وحجم إمكانياتها العسكرية والسياسية.
خسر اردوغان الساحة المصرية، التي سبق أن اعتبرها نافذة التغيير الكبيرة، لفرض أجنداته التوسعية، وانهزم الاخوان فيها، واعتقل الجيش القيادات الاخوانية، وسقط مشروع “تخوين” مصر، وطال الأمر على تركيا المأزومة، حتى فهمت، أن لعبة الاستمرار السياسي، تتطلب دائماً تغيير القواعد، وتغيير التحالفات. وفي سياق البحث الاردوغاني “الجاد”، إلى تغيير البوصلة، سارع مسؤولوه إلى التواصل “الحثيث” مع مصر ودول الخليج. ربما ينتج عن هذا التواصل تبديل البوصلة، وتغيير الاتجاهات، للفوز بغاية يعتبرها اردوغان الهدف الاساسي لبراغماتيته، هي غاية “الاستمرار السياسي”.
ومع تبديل التحالفات، وتغيير المنحى والطريق، تبرز “اهزوجة” التضحية بالأخوان، من أجل تدعيم عودة العلاقات التركية المصرية، والتركية الخليجية.
الاخوان المسلمين “قاتل” مأجور، يختبئ ساعة الحشر، ويظهر ساعة الخدمة. يعرف حجمه تماماً كما يعرف المطلوب منه. وإذا احتاج اردوغان للتضحية بهم في مصر اليوم، “مصر التي هزمتهم”، فهم سينصاعون له، ويلتزمون بغاياته في تحقيق “الاستمرار السياسي”.
لكن ماذا عن اخوان سوريا؟
ماذا عن كل العصابات الاخوانية التي شاركت اردوغان حلمه التوسعي في سوريا؟
ماذا عن ميليشياته العسكرية و”السياسية” ذات الطابع الاخواني، والتي أعاد تجنيدها تحت مسميات أخرى، ووجهها لتحتل الشمال السوري، هل يتخلى عنها خدمة غاياته في الاستمرار السياسي؟
وكيف يتخلى عمن كان يده الضاربة، وعصاه في الاستيلاء على الشمال، ولماذا؟
يختلف الواقع السياسي والعسكري في سوريا اليوم، عنه في مصر. وإذا استطاع الرئيس السيسي والجيش المصري إعادة “مارد” اخوان مصر إلى السجن أو إلى “القمقم”.
وإذا كان اردوغان يستعد لتقديم اخوان مصر لديه، كتضحية لعودة الدفء إلى العلاقات مع مصر، تحت حاجته في انقاذ حكومته، وسياسته، وربما “شخصه”، فإنه في سوريا ينظم آليات استمراره “السياسية والعسكرية” مع روسيا، باعتبار أن النظام السوري ضعيف، ومستهلك، ولا يملك أية أجندة سورية، سوى أجندة البقاء في السلطة،، وهو عاجز عن القيام بمهمات التفاوض فيما يتعلق بتوجيه البوصلة السياسية السورية، أو في تخديم مصالح السوريين، أو مصالح الإقليم، وعاجز عن ترطيب علاقاته الاقليمية والدولية، في ظل العقوبات الغربية المفروضة، والقطيعة السياسية والدبلوماسية معه، على الرغم من حاجته لدور تركي في عمليات إعادة تأهيله، أو على الأقل في تدوير عملية انتخاب رئيسه.
إذا كان اردوغان اليوم مستعد للتضحية باخوان مصر، فإنه لا يفكر في الوقت الحالي أن يضحي بالقاتل المأجور السوري “أخوان سوريا”، فدور هذا القاتل مستمر، وعمليات استعماله لم تنته، والساحة السورية حافلة بالمنغصات والتحولات في قادم الأيام، ومع التحول القادم، قد يتحول دور الاخوان السوريين قليلاً في سياق الحفاظ عليهم.

الكاتب: طالب إبراهيم

قد يعجبك ايضا