هل ستكون قطر بداية نهاية تركيا؟

 

محمد أرسلان

 

جاءت زيارة ترامب لمنطقة الشرق الأوسط حاملة في جعبتها الكثير من المخططات للمرحلة التالية من مشروع السيطرة على المنطقة وتحجيم دور بعض الدول وإنهاء دور البعض الآخر منها، وكل ذلك لاستمرارية سيناريو الأكشن والإثارة في مسلسل مشروع الشرق الأوسط الجديد.

هذا المسلسل الذي بدأ الجزء الأول منه في بداية تسعينيات القرن المنصرم والذي كانت فيه الكويت خشبة المسرح فيه ولتكون نهاية العراق هي بداية المسلسل والذي حمل في جعبته الكثير من مشاهد الإثارة من فرح ورعب في قلوب المشاهدين له وانقسم الشارع أو المشاهدون ما بين مؤيد ومعارض لما مرّ به المسلسل من حلقات كانت البداية لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد وبه بدأ الجزء الأول من المسلسل.

وفي بداية أعوام الألفين وبعد تفجيرات برجي التجارة العالمي في نيويورك بدأ الجزء الثاني من المسلسل وكانت خشبة المسرح هي افغانستان وتحت مسمى القضاء على الارهاب تم تجييش العالم على بلد لا حول له ولا قوة والذي يُعد من آخر البلدان من حيث التنمية والعدة والعتاد إلا أن كان يحتضن القاعدة والتي أصبحت الشماعة لفرض قوى الحداثة الرأسمالية سلطتها وقوتها على المنطقة. وكانت بداية التحول في بنية القوى الرأسمالية في تجاوز فترة الدول القومية التي فرضتها هي على المنطقة في بدايات القرن المنصرم.

 

الحرب على الكويت وافغانستان كانت البداية التي قضت على العراق وترتيب الدول في منطقة الشرق الأوسط وفق ثنائية “إما معي أو ضدي”، التي طرحها الرئيس الأمريكي بوش لأنه كان مكلفا من الرب لمحاربة الارهاب. وعليه تم البدء في الجزء الثالث من مسلسل تفتيت منطقة الشرق الأوسط وهذه المرة تحت مسمى “الربيع العربي”. والذي بدأت فصوله وحلقاته من تونس وانتشرت في بلدان عدة لنشر الفوضى الخلاقة التي اعتمدت عليها لتنفيذ مشروعها في ضرب شعوب المنطقة بعضهم ببعض وزرع الفتن والضياع لنيل الحرية والكرامة المزيفة التي ادعت القوى الرأسمالية أنها ستجلبها للمنطقة وتخليصهم من النظم الديكتاتورية.

انتشرت الفوضى في بلدان عدة ومازالت مستمرة في حروبها الداخلية إن كان في ليبيا أو اليمن أو العراق أو سوريا، وأن أحداث المسلسل تجاوز الحدود والسيادة الوطنية لبعض الدول حتى بات مسلسل شرق أوسطي بامتياز وهكذا مسلسلات يلزمها منتجون وشركات انتاج وتوزيع دولية لأنها خارج امكانيات أهل المنطقة.

 

وهكذا لعبت القوى أو الشركات الدولية لعبتها في إضافة اللقطات المثيرة في عملها التراجيدي والدرامي وأدخلت فيها أبطال مفترضين تم خلقهم بعناية فائقة كي يقوموا بدورهم الوظيفي. فكانت قطر وتركيا التي رعت الارهاب في المنطقة ووليدهم غير الشرعي المنظمات الارهابية من داعش وغير من تنظيمات زرعت الرعب والخراب والدمار والقتل بين الشعوب. استمرت احداث هذا المسلسل لسنوات عدة حتى أصبحنا وكأننا نتابع أحد الأفلام المكسيكية التي لا نهاية لها.

زيارة ترامب إلى المنطقة كانت تحتوي رسائل عدة منها الاقتصادي ونهب ما تبقى من أموال في جعبة دول الخليج وكذلك فرض الطاعة والولاء على بعض القادة وجعلهم يتمحورون حول أهداف تم تحديدها لهم مسبقًا وترهيبهم بشماعة إيران ومن يمسك بذيلها على أنهم يمثلون الارهاب من الان وصاعدًا بعد داعش.

 

الأمر المثير في الجزء الرابع من المسلسل هو اخراج بعض الكومبارس من اللعبة وكأن امريكا تقول لهم انتهى دوركم وأنكم أديتموه بشكل رائع وشكرًا لكم على تعاونكم. وهذه كانت رسالة امريكا لدويلة ما تسمى قطر التي تزعمت تمويل الجماعات الارهابية بجميع مسمياتها، وعلى ما أعتقد أن قطر هي البداية. إذ أن تركيا ستلحقها وسيتم اخراجها رويدًا رويدًا من اللعبة في سوريا والعراق وسيتم توكيل دور آخر لها في مناطق أخرى واشعال حرب أخرى حتى يتم القضاء على تركيا ايضًا واخراجها من اللعبة تمامًا وتقسيمها وطرد اردوغان اللاعب المثير في معظم أحداث المسلسل، وربما تكون هذه المشاهد هي المثيرة في نهاية الجزء الرابع التي ستحمل في طياتها الكثير من التداعيات على المنطقة برمتها.

قد يعجبك ايضا