هجوم أنقرة على إقليم كردستان بين محاولة التستر على أزمتها الداخلية وفك عقدة حلفائها المستعصية

مرة أخرى، انتهك جيشُ النظام التركي سيادةَ العراق وإقليم كردستان، بشن هجوم في عدة محاور حدودية مع عمليات توغل بحدود ثلاثين كيلومتراً في عدة مناطق بمحافظة دهوك بحجة محاربة مقاتلي حزب العمال الكردستاني.

هجوم، بدأ بعد ثلاثة أيام من زيارة رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني إلى تركيا واجتمع مع رئيس النظام التركي رجب أردوغان، والذي اعتبره المحللون اجتماعاً أمنياً.

وحول ذلك قال الكاتب والمحلل السياسي حسين عمر لقناة اليوم إنها ليست زيارة بل استدعاء، وأن الاجتماع أمني بامتياز، بدليل وجود رئيس استخبارات النظام، مضيفاً أن حكومة الإقليم تضم وزراء من الحزبين الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني، لكن الملفت أن الوفد الذي رافق بارزاني ضم فقط مسؤولين من حزبه.

وبحسب عمر فإن أردوغان طلب من رئيس حكومة الإقليم أن يكون الحزب الديمقراطي الكردستاني والقوات التابعة له على جهوزية تامة للمشاركة في الهجوم الذي سينفذه جيشه على المناطق الشمالية في محافظة دهوك.

لكن الزيارة المثيرة للجدل أتت، بحسب الباحث الحقوقي آرام حاجي في ظل ظروف سياسية متشابكة بين القوى النيابية المتصارعة ضمن التحالفات المتعلقة بانتخاب رئيس للعراق، كما تزامنت مع قرار المحكمة الاتحادية بعدم دستورية قانون النفط والغاز بإقليم كردستان.

ولفك هذه العقد يعتقد حاجي في تصريح خاص لقناتنا أن الحزب الديمقراطي الذي عانى من انتكاسات سياسية مؤخراً اختار اللجوء إلى أنقرة.

بدوره يرى المحلل السياسي حسين عمر أن هناك تنسيقاً على الأرض ليس بين أنقرة والحزب الديمقراطي الكردستاني فقط، بل مع الحكومة العراقية أيضاً، حيث هاجمت قوات أمنية عراقية قوات حماية سنجار، كما بدأت العراق مؤخراً ببناء جدار حدودي بين سنجار ومناطق شمال شرق سوريا، ما يشير إلى وجود تواطؤ وتعاون بين بغداد وأنقرة رغم بعض الإدانات الخجولة للهجوم التركي.

من جانبه يرى الباحث الحقوقي آرام حاجي أن الحزب الديمقراطي الكردستاني عقد في الفترة الماضية عدة اتفاقيات مع النظام التركي، بمعزل عن الأحزاب الأخرى في الإقليم وكذلك عن الإطار التنسيقي وقوى أخرى تساند قرار المحكمة الاتحادية، كما أنه متهم من عدة أطراف بتجنيد عناصر غير عراقية للتدخل في المشاكل الداخلية لدول الجوار.

هذا، واستدعت وزارة الخارجيّة العراقية سفير النظام التركي لدى بغداد علي رضا كوناي، وسلّمته مذكرة احتجاج ضد انتهاكات أنقرة وخروقاتها المتكررة على الأراضي العراقية، كما جددت الخارجية في بيان مطالبتها بانسحاب كامل لجيش النظام التركي من الأراضي العراقيَّة بنحو يعكسُ احتراما مُلزما للسيادة الوطنية.

ويعتقد مراقبون أن أحد أهداف هجوم جيش النظام على إقليم كردستان هي التستر على الأزمات الاقتصادية في تركيا، حيث انخفضت العملة المحلية إلى مستويات غير مسبوقة وارتفع التضخم إلى أعلى مستوياته منذ 20 عاماً، ما أفقد رئيس النظام التركي رجب أردوغان الكثيرَ من شعبيته مع اقتراب موعد الانتخابات العامة والرئاسية في البلاد.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort