هجمات تركيا المحتملة على الشمال السوري.. طوق نجاة لمحتجزي داعش وعوائلهم

هجومٌ تركيٌّ مُحتملٌ.. استعداداتٌ وتحركاتٌ عسكرية…أنقرة لن تستأذنَ أحداً.. مجموعةً عناوين بدأت تروّج لها وسائلُ إعلامِ النظام التركي وتوابعُها من الفصائل الإرهابية، بعد التهديداتِ الأخيرة بشنِّ عدوانٍ جديد على الشمال السوري.

تداعياتٌ خطيرةٌ تلوح في الأفق في حال نفّذ رئيسُ النظام التركي رجب أردوغان تهديداته، ليس فقط فيما يتعلَّق بخرقِ سيادة سوريا واحتلالِ أرضها وحجمِ موجةِ النزوح المتوقعة والخسائر البشرية والمادية، بل إنّ هناك خطراً آخرَ يتمثل في مراكزِ احتجاز عناصر داعش ومخيمات عوائلهم في مناطق شمال وشرق سوريا.

 

الولاياتُ المتحدة وعبر وزارةِ خارجيتها أعربت عن قلقِها من التحرّكِ العسكريّ التركي المحتمل في شمال سوريا، واعتبرَت أنّ أيَّ تصعيدٍ جديدٍ يتجاوزُ خطوطَ وقف إطلاق النار المعلنة عام ألفين وتسعة عشر، يشكّل انتكاساتٍ مكلفةً في جهود مواجهة داعش.

قواتُ سوريا الديمقراطية شريكُ التحالف الدولي في هزيمةِ تنظيم داعش الإرهابي، حذَّرت بدروِها من مخاطر الهجوم، وقالت على لسان قائدها العام مظلوم عبدي، إنها لن تستطيعَ المحاربةَ على جبهتين، ما يهدّدُ باحتمال فقدانِ السيطرة على السجون والمخيمات الخاصة بعناصرِ التنظيم وعوائلهم.

باحثونَ في شؤونِ التنظيمات الإرهابية عبّروا عن قلقِهم من العدوان التركي المحتمل ضدَّ الشمال السوري، واعتبروا أنّ ذلك سيكونُ بمثابة طوقِ نجاةٍ لآلاف المحتجزين من عناصرِ التنظيم وعوائلهم، سيما وأنّ مراكز الاحتجازِ والمخيمات تفتقرُ للدعمِ الدوليّ المطلوب، الذي لطالما طالبت به الإدارةُ الذاتية لشمال وشرق سوريا.

ولعلَّ واقعةَ سجن الصناعة في الحسكة شمالَ شرقيّ سوريا، والذي يُعدُّ أكبرَ سجنٍ لعناصر داعش في العالم، دليلٌ قطعيٌّ على مخاطر عودة التنظيم، إذ أكَّدت قواتُ سوريا الديمقراطية عند إعلانها إحباطَ الهجومِ في كانون الثاني / يناير الماضي، أنّ الهجومَ كان يهدفُ لإحياء الخلافة المزعومةِ من جديد، وحمّلت حينها الاحتلالَ التركي المسؤوليّةَ الأكبرَ للهجوم.

كذلك يُعدُّ مخيما روج والهول اللذان يحويان الآلافَ من عوائل التنظيم الإرهابي، من القنابلِ الموقوتة ليس فقط في الشمال الشرقي لسوريا بل في العالم بأسره، سيما مع ارتفاع جرائمِ القتل داخله، رغم العملياتِ الأمنية للقوات المختصّة في الإدارة الذاتية، إذ وُثِّقَ منذُ بداية العام الجاري، مقتلُ ستّةَ عشرَ شخصاً في المخيم على يد خلايا داعش، بينهم عاملٌ في المجالِ الإغاثي.

مخاطرُ كبيرةٌ وكارثةٌ أمنيّةٌ وإنسانية وشيكة في مناطقِ شمال وشرق سوريا الآمنة، إذا ما شنَّ أردوغان حرباً جديدةً في المنطقة، لكنَّ المدافعينَ عن المنطقة يؤكدونَ أنَّ ساعةَ الصفر التي يتحدثون عنها قد يتحكمُ النظامُ التركي بانطلاقتها، أمَّا خاتمةُ الحرب تبقَى بيدِ أبناء هذه الأرض الذينَ قرَّروا أن يكتبوا نهايةً لا يشتهيها المهاجمون.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort