موسكو تحذر من دور “جبهة النصرة” في إدلب

أعلنت الدول الضامنة خلال لقاء “أستانا – 5” مطلع يوليو/ تموز الماضي عن تشكيل لجنة خاصة لمواصلة العمل على الوثائق الخاصة بإقامة مناطق خفض التصعيد في ثلاث مناطق، ومن المنتظر حالياً أن يتم الإعلان عن المنطقة الرابعة التي تضم محافظة إدلب، لكن الوجود الكثيف لعناصر “هيئة تحرير الشام”  المصنفة إرهابياً والتي تم استثناؤها من مناطق خفض التوتر جعل الأمر أكثر تعقيداً خلال المشاورات حول إقامة منطقة خفض التصعيد في المحافظة.

لكن صحيفة عمان نشرت أن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أعرب عن أمل بلاده بأن يتم تثبيت الاتفاق الخاص بإقامة منطقة رابعة لخفض التوتر في سوريا بريف إدلب، وقال لافروف خلال مؤتمر صحفي “نأمل في أن تسمح المشاورات الجارية حالياً بين المشاركين في عملية أستانا (روسيا وإيران وتركيا) بتثبيت الاتفاقات حول رابع منطقة لخفض التصعيد ستقام في إدلب، وذلك بعد إقامة مناطق خفض التصعيد في جنوب غرب سوريا وفي الغوطة الشرقية وفي ريف حمص”.

– موسكو تحذر من ابتلاع “جبهة النصرة” للمعارضة في إدلب هذا ما عنونت عليه صحيفة الشرق الأوسط في أحد تقاريرها حيث حذر الجنرال كوروبوف من دور “جبهة النصرة” في منطقة إدلب، وقال إن “هذا التنظيم الإرهابي يضم حاليا في صفوفه أكثر من 70 جماعة مسلحة، بعضها كان من المعارضة المسلحة في وقت سابق، وإجمالي عدد المقاتلين في النصرة حالياً يزيد على 25 ألف مقاتل”، وأكد الجنرال الروسي أن “هيئة تحرير الشام -جبهة النصرة سابقاً- تشن هجمات ضد القوات الحكومية وضد قوات المعارضة السورية المعتدلة في محافظات حلب ودمشق وإدلب وحماة”، وأردف محذراً من أن “نحو 9 آلاف عنصر من جبهة النصرة في مناطق شمال غربي محافظة إدلب، يحاولون فرض السيطرة التامة على المحافظة، ويصعدون هجماتهم ضد تشكيلات المعارضة السورية المعتدلة، ولم يستبعد أن هيئة تحرير الشام تحاول في المرحلة الحالية عرقلة إقامة منطقة خفض التصعيد في المحافظة، وبالتالي تقويض عملية التسوية السياسية للنزاع في سوريا”.

وشدد الجنرال سيرغي سورفيكين، قائد مجموعة القوات الروسية في سوريا، على أن العمليات ضد “داعش” و”جبهة النصرة” الإرهابيين ستستمر حتى القضاء التام على التنظيمين في سوريا.

وتناول الكاتب “أحمد أبا زيد”  في مقاله المعنون: مستقبل إدلب الغائم والذي نشرته صحيفة العربي الجديد، ويقول الكاتب: ينبغي أن تنطلق الخطوات الدولية حول إدلب من تمكين المجتمعات المحلية في إدلب وتمثيلها، وهي المجتمعات التي كانت من الحواضن والحوامل الأولى للثورة السورية ضد نظام الأسد، إضافة إلى التحديد الدقيق للمشكلة المتعلقة بالجولاني والمجموعات المرتبطة به، وليس توسيعها لتشمل المنطقة والسكان، وإلا قد تؤدي إلى نتائج خطيرة، تتجاوز مصير هيئة تحرير الشام.

خرجت إدلب ومحيطها (ريف حلب الغربي، ريف حماة الشمالي) عن سيطرة نظام الأسد، بعد انفجار الانتفاضة الشعبية فيها، وظهور مجموعات الجيش الحر الأولى من السكان المحليين، وهذه الحواضن المحلية الأولى للثورة على النظام، مثل جبل الزاوية ومعرّة النعمان والأتارب، كانت الأكثر معارضة لتنظيم داعش، ثم تنظيم القاعدة، وتشهد ساحاتها مقاومة مدنية مستمرة ضد هيئة تحرير الشام.

وينبغي الحذر من التعامل الدولي، والأميركي خصوصاً، مع إدلب عبر سياسات حرب الإرهاب المتبعة في الموصل أو الرقة أو دير الزور، والتي ظهرت في قصف المدن، باعتبارها جغرافيا.

“يجب الحذر من منح الجولاني أرضية استقرار أو شرعية أو تمويل” مستباحة تحت سيطرة الإرهاب، أو منح دور لنظام الأسد أو المليشيات الإيرانية أو روسيا في السيطرة على إدلب، برصيدهم الوافر من جرائم الحرب والمذابح والدمار في ذاكرة السوريين وبيوتهم، أو دعم تمدّد حزب الاتحاد الديمقراطي المرتبط بحزب العمال الكردستاني، ما سيجعل المعركة مع المجتمع كله، بدلاً من عزل هيئة تحرير الشام والجولاني عن هذا المجتمع، حيث سيدافع الشبان عن مناطقهم لا عن الهيئة، وسيؤدي إلى محرقةٍ للسكان والمدن. ولكن الكلفة الأخطر من حلب وموصل جديدة في إدلب ستكون على استقرار المنطقة ومستقبلها إلى أمد بعيد، حيث ستضمر فرص النزوع نحو الاعتدال والاستقرار والحلول السياسية، بينما الأفق مفتوحٌ للاستبداد والقوتين، الإيرانية ‏والروسية، لصياغة مستقبل المنطقة وشعوبها بالحديد والنار وخطط التهجير والإبادة، حتى تحصل على “مجتمع متجانس”، حسب ‏تعبير الأسد. ‏

على الدول والأطراف المتفاوضة الآن حول إدلب أن تتذكّر أنه، كما يجب الحذر من منح الجولاني أرضية استقرار أو شرعية أو تمويل، يجب الحذر أيضاً من معاقبة المجتمع ومستقبل المنطقة، بدلاً من تحريره، ودعم جهود الديمقراطية والاستقرار والعدالة، ولا يتم ذلك حين تصبح حرب الإرهاب غطاء لشرعنة الاستبداد، وتكريس جذور الفوضى والإرهاب والعنف وأسبابها في المنطقة… حرب الإرهاب على هذه الصورة هي مصنع الإرهاب المستدام.

 

قراءة: شيندا محمد – شرفان جميلو

 

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort