مناطق سيطرة الحكومة السورية.. أزمات متلاحقة وسط عجز عن إيجاد حلول

لأن قدرهم أن يعيشوا في ظل حكومة تتشبث بالسلطة وتتماهى بالبقاء، ولا تأبه للثمن وحجم المعاناة التي يعايشها المواطنون، يجد السوريون بمناطق سيطرة الحكومة أنفسهم أمام صنوف شتى من المعاناة، ليس أقلها الحصول على رغيف الخبز، الذي لم يعد السعي وراءه عبارة مجازية في قاموس اللغة، بل هو اليوم واقع معاش هناك.

الطوابير الطويلة من المواطنين أمام الأفران ولساعات طويلة من أجل الحصول على رغيف خبز، يرسم صورة المأساة التي تعيشها مناطق الحكومة السورية، فيما لا تزال الأخيرة تتحدث منذ اندلاع الأزمة في البلاد، عن مؤامرة كونية تستهدف وجودها وعوامل خارجية تجر البلاد إلى مزيد من الأزمات.

من المعتمدين إلى البطاقة الذكية وصولاً إلى إنشاء “أقفاص” لتنظيم وقوف المواطنين انتظاراً للحصول على ربطة خبز، هي الإجراءات التي لجأت إليها الحكومة السورية للتخفيف من الأزمة، لتعالج بذلك النتائج وتنسى أو تتناسى الأسباب الأساسية لكل الأزمات المعيشية بالبلاد.

أسباب أرجعها خبراء اقتصاديون، للفساد الكبير بمناطق الحكومة وعمليات بيع الدقيق في السوق السوداء من قبل متنفذين، فيما اختزلت الحكومة تلك الأسباب بنقص كبير في مادة الطحين، وتأخر وصول شحنات القمح المستوردة من روسيا ودول أخرى جرى التوقيع على استلامها مسبقاً، ما يظهر عمق الهوة بين الواقع وتصريحات مسؤولي الصف الأول في الحكومة، الذين مازالوا يتحدثون عن كفاية المخزون من السلع الاستراتيجية لسنوات.

هوة كشفت عنها تصريحات وزير الاقتصاد في الحكومة سامر خليل، الذي أكد أنهم يحتاجون لاستيراد ما بين مئة وثمانين ومئتي ألف طن من القمح شهرياً، لسد النقص ومعالجة الأزمة، مشيراً إلى أنه جرى استيراد ما يزيد على ثلاثمئة وخمسين ألف طن من القمح منذ بداية ألفين وعشرين.

وعطفاً على أسباب الأزمات في البلاد، التي أضيف لها نقص كبير بالمحروقات المستخدمة كوقود وتلك اللازمة للتدفئة، فإن العقوبات الاقتصادية تعتبر من أهم المسببات لها وفق الرواية الحكومية، وتلك جاءت وفق مراقبين كأسلوب ضغط على الحكومة لتقديم تنازلات تتعلق بالحل السياسي للحرب المستعرة منذ قرابة عقد وفق القرارات الدولية بهذا الشأن، وعلى رأسها القرار اثنان وعشرون أربعة وخمسون، والتداول السلمي للسلطة وإعطاء مزيد من الحريات.

إذاً، كم كبير من الأزمات في مناطق سيطرة الحكومة السورية، أنتجته نحو عشر سنوات من الحرب في البلاد، وأظهرت عجز الحكومة عن معالجتها، لا سيما تلك المتعلقة بلقمة عيش المواطنين، الذين ما زالوا يتجرعون المرارة، ويتساءلون عن انتصار ما انفكت الحكومة تتحدث عنه، ثمنه لقمة عيشهم.

قد يعجبك ايضا