“مناطق أردوغان الآمنة”.. الداخل مفقود والخارج مولود

التلاعبُ بالألفاظ والمصطلحات بات نهجاً للاحتلالِ التركي، ينطلقُ منه لخداعِ الرأي العام العالمي وتحقيقِ مآربه التوسعية شماليَّ سوريا، ولعلَّ تسميةَ “المنطقة الآمنة” أبرزُ العبارات التي يصحُّ أن نطلق عليها بجدارة “اسماً على غيرِ مسمى” أمَّا التقاريرُ الحقوقيّةُ التي تدعم وجهة النظر هذه فحدّث ولا حرج.

ولكشفِ ما يجري في المناطق المحتلة من جرائمَ وانتهاكاتٍ على يد تركيا وفصائلها الإرهابية، أجرى المرصدُ السوريُّ لحقوق الإنسان تحقيقاً شاملاً عن حالةِ الفوضى والفلتان الأمني في مناطق باتت أرضاً خصبةً لتصدير الإرهاب ليس لسوريا فحسب بل للعالم أجمع.

وبحسبِ المرصد بلغت حصيلةُ الذين قُتلوا جراء أعمال العنف والهجمات المسلحة والقصف من قبلِ الاحتلال التركي وفصائله الإرهابية في تلك المناطق مئةً وستةً وأربعينَ شخصاً بينهم سبعةٌ وخمسون مدنيّاً إضافةً لإصابة أكثر من مئتين وسبعينَ شخصاً منذ بداية العام الجاري.

لسانُ حال المناطقِ المحتلة شماليَّ سوريا، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشكِّ، بعدَها عن أي نوعٍ من الأمانِ، فمسلسلُ الاقتتالات والاشتباكات بينَ الفصائل الإرهابية مستمرٌّ بأجزاء لا نهايةَ لها، بحسب تقرير المرصد السوري، وغالباً ما يكونُ سببُ هذه الخلافات هو الصراع على مناطقِ النفوذ والسيطرة وما تمَّ نهبُه من ممتلكات السكان الأصليين.

التفجيراتُ والاغتيالاتُ وتصفية الحسابات الداخلية والمئات من حالات الاختطاف وجوهٌ سوداء أخرى، تدحضُ زِيفَ الادعاءات التركية، بشأنِ مناطق أنقرة الآمنة.

عن أيِّ أمانٍ يتحدَّثُ رئيس النظام التركي رجب أردوغان، ومئاتُ الآلافِ من سكان المناطق المحتلة المهجّرون قسراً من أرضهم باتوا يفترشونَ العراء، هرباً من بطشِ الاحتلال وفصائلِه الإرهابية، أمَّا القلةُ القليلة ممّن قرّرَ البقاء، فيتعرضون يومياً لشتى أنواعِ الانتهاكات، والمؤكدُ أنَّ مصادرةَ الممتلكات وتجريفَ الآثار ونهبَها وتغييرَ هوية الأرض وإقامةَ المستوطنات، هي العنوانُ الأنسبُ لواقع الحال.

تركيا لم تكتفِ باحتلال عفرين ورأس العين وتل أبيض وجرابلس والباب وإدلب وإعزاز، بل تطلقُ اليوم تهديداتٍ بشنِّ عدوانٍ جديدٍ، يستهدف أمنَ واستقرارَ باقي أجزاء الشمال السوري، وسط تحذيراتٍ من مشروعِ مخططٍ تركي لتفتيت البلاد وزرع الفتنةِ بين مكوناتها، والتاريخُ لم يسجّل يوماً أنَّ المحتلَ حمل بجعبتِه الأمانَ للشعوبِ.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort