مع هيمنة الانقسام… مراوغات في إنهاء المعترك السياسي في ليبيا

عندما تتسلقُ المصالح الخاصة متنَ الخيارِ العام في بلدٍ ما، تتلاشى الآمالُ المعقودة على إعادة بناءِ هذا البلد سياسيّاً واقتصادياً شيئاً فشيئاً، حتى يصبح الأمر من المُسلّمات وينخفض سقفُ المطالب الدستورية والشرعية لتتوازن مع تلبية تلك المصالح.

هذا هو حالُ ليبيا التي عادت مجدّداً إلى مربّع الانقسام، ما شكّلَ متنفّساً لتكاثرِ العراقيل أمام العملية السياسية المتعثّرة أساساً، من خلال التناحرِ الداخلي والصداماتِ السياسية التي تزيدُ من جمود مرحلةٍ حرجةٍ، قبيل الانتخابات المرتقبة.

ففي وقتٍ يرى مراقبون أنَّ رئيسَ الحكومة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة قد أحكمَ قبضته على جميعِ المؤسسات السياديّةِ في الدولة، قالوا إنَّ رئيسَ البرلمان عقيلة صالح كان يُدرك أنَّ رفضَ رؤساء تلك المؤسسات تلبيةَ دعوته لحضور اجتماعِ سرت تقفُ وراءه قوىً خارجية، ما اعتبروه منعطفاً جديداً نحو مرحلةٍ من الانقسام المؤسساتي في البلاد.

ورغم حديثِ الدبيبة عن إجراءِ انتخاباتٍ خلال الشهر الجاري، وحديث السفير الأمريكي عن أنَّ تنظيمَ تلك الانتخابات قد يكون في وقتٍ قريب، إلا أنَّ الشرعيّةَ في ليبيا بحسب المراقبين في مهبِّ الريح، حيث لا مؤشراتٍ جديةً لتحقيقِ الانتخابات في هذه المرحلة، وأقربُ موعدٍ ممكنٍ لتنظيم الانتخابات التشريعية سيكون بحسب هؤلاء، في ربيع ألفين وثلاثة وعشرين.

للسلطةِ الليبية قطبانِ مثيرانِ للجدل وفق تقارير تعتبر حكومة الدبيبة منتهية الولاية، وتعمل خارج إطار القانون، لكنها تحظى باعترافٍ دوليٍّ سببه العجز الأممي عن فكِّ شبكة المواجهة المفتوحة على تقاسم النفوذ الخارجي في البلاد، فيما تحظى الحكومةُ الجديدة برئاسة فتحي باشاغا بشرعيةٍ برلمانية، لكنها ممنوعةٌ من ممارسة مهامها من العاصمة طرابلس.

وما زادَ الأزمة تعقيداً في الآونة الأخيرة، هو تسليمُ بعض بعدم جديّة جهودِ التوصل لحل سياسي في ليبيا، لأن أطرافاً خارجيةً وداخلية ترى أن ضمانَ مصالحها يتمثّل في بقاءِ الأوضاع على ما هي عليه، لتلبية مطامعِها التي تنمو في بيئةِ الفوضى الأمنية، وغضِّ الطرف عن التجاوزات، كاستفادةِ النظام التركي من زجِّ مرتزقته في أتونِ الصراع الليبي.

ومع اقترابِ الأجلِ القانونيّ للمرحلةِ الانتقالية المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي، يرى المراقبون أنَّ الأوضاعَ في ليبيا ما تزال بحاجة لجهودٍ جديّةٍ وفاعلة من أجل تجاوز أزمة الحكم والصراع على الثروة، ولا سيما في غياب جميعِ الحلول السياسيّة في المرحلة الراهنة.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort