باليوم العالمي للقضاء للفقر… مساع دولية للحد من الظاهرة

لأن الفقر أساس أغلب المشكلات الإنسانية، وهو الجانب المظلم من الحياة المشرقة؛ فإن الجميع يسعى للقضاء عليه من خلال الانخراط في شتى مجالات العمل في الحياة، من أجل توفير حياةٍ كريمةٍ وملائمةٍ للعيش في ظل التحديات المعيشية المتزايدة.

واعترافاً بالحاجة المستمرة إلى العمل من أجل القضاء على الفقر المدقع والقضاء على الجوع وسوء التغذية، يتم الاحتفال باليوم الدولي للقضاء على الفقر في السابع عشر من تشرين الأول أكتوبر من كل عام، وهو يومٌ خصصته الأمم المتحدة لذلك.

اليوم الدولي للقضاء على الفقر هو يوم يُقِرُّ فيه العالم بجهد ونضال من يعيشون في الفقر، ويتكاتف العالم كله ويكثّف جهوده نحو القضاء على الفقر المدقع، الذي تعاني منه نسبةٌ كبيرةٌ من سكان العالم، كما يهدف إلى ضرورة مشاركة الأشخاص الذين يعانون الفقر في القرارات التي تؤثر على حياتهم ومجتمعاتهم لبناء مستقبلٍ أفضل.

تاريخ الاحتفال باليوم العالمي للقضاء على الفقر يرجع ليوم السابع عشر من أكتوبر / تشرين الأول عام 1987م، الذي تجمع فيه ما يزيد عن مئة ألف شخصٍ تكريمًا لضحايا الفقر المدقع والعنف والجوع. كان هذا التجمع في ساحة “تروكاديرو” في العاصمة الفرنسية باريس التي وُقّع بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948م.

وبحسب إحصاءاتٍ متخصصة فإنه لا يزال الملايين من الناس يعيشون فقرًا مدقعًا، حيث يبلغ عدد الفقراء حول العالم ما يزيد عن 1.3 بليون شخص، وهم يعانون أشكالاً عديدةً من الحرمان المترابطة والمتصلة ببعضها، بحيث تمنعهم من الحصول على حقهم وترغمهم على استمرار فقرهم.

الدراسات تشير إلى إحراز تقدّمٍ ملموسٍ في القضاء على الفقر، وهذا ما أظهرته التقارير السنوية المتتالية. ففي عام 2015 أظهرت التقارير أن 10٪ من سكان العالم يعيشون على أقل من 1.90 دولار أمريكي في اليوم الواحد، وهذا أقل بمقدار 16٪ من إحصائيات 2010، وأقل بنسبة 36٪ من إحصائيات 1990.

ومنذ سنواتٍ حذَّرت منظمة العمل الدولية من أن العجز العالمي في فرص العمل النوعية، وتدهور الظروف الاقتصادية في عددٍ من المناطق يهدد بإلغاء عقودٍ من التقدم في مجال الحد من الفقر، علاوةً على ذلك، فإن الفقر النسبي آخذٌ بالازدياد في الدول المتقدمة.

وفي ذلك الوقت شددت منظمة العمل الدولية على ضرورة تأمين قرابة 600 مليار دولارٍ سنوياً أي زهاء 10 تريليون دولار خلال 15 عاماً للقضاء على الفقر المدقع والفقر المعتدل في العالم بحلول عام 2030.

وما يزال العالم يواجه تحدياتٍ عديدةً في مجال القضاء على الفقر، كعدم المساواة في الوصول إلى الموارد والإمكانيات، والتغيرات المناخية التي تؤدي إلى فقدان الأراضي والوظائف، والنزاعات التي تؤدي إلى تدمير البنية التحتية والاقتصادات.

قد يعجبك ايضا