مع انتهاء الهدنة… الحرب تدك غزة وتلقي بظلالٍ قاتمة على المنطقة

كلُّ ما تردد ويتردد في الأوساط السياسية على ألسنة حكامِ العالم ومسؤوليه على مدار العقود الماضية وحتى يومنا هذا، من حل الدولتين إلى هدنةٍ إنسانية لم تتجاوز بضعة أيام… لم يغنِ الفلسطينيين شيئاً من عذابات الحروب وآلامها، بل زاد أوجاعهم وجعاً على وطنٍ يغور بين أهواء الأمم، وطفلٍ يموت تحت أنقاض الهدم، وعيونٍ شاخصةٍ تترقّب اليوم الهدن.

فما إنِ انتهت الهدنة الإنسانية بين إسرائيلَ وحركةِ حماس في قطاع غزة حتى عاد الجيش الإسرائيلي لدك القطاع بوابل النيران، مخلفاً مئات القتلى والجرحى، معظمهم من الأطفال والنساء، ذلك في إطار ما يقول محللون إنه محاولة من إسرائيل لرد اعتبارها في ما لاقته خلال هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، فمنذ ذلك الحين والمسؤولون الإسرائيليون يتوعدون بالقضاء على الحركة واستمرار المعركة.

ومع كم التهديد والوعيد الإسرائيلي بالقضاء على حركة حماس لا نتائجَ ملموسة على أرض الواقع سوى المباني والمنازل التي ساوت الأرض، وصرخاتِ الأمهات الثكالى، ودموعِ الأطفال التي غسلت غبار القصف عن خدودهم وفضحت زيف ادعاءات دولٍ طالما تبجحت بحقوق الشعب الفلسطيني تحقيقاً لمآربها وسعياً وراء مصالحها.

فمن “محور المقاومة والممانعة” إلى إيران وتركيا وغيرها من دول عربية ليس لها سوى المناداة بحقوق الشعب الفلسطيني في كل حاقةٍ ونازلة، لم يكن سوى التحذير من استمرارية الصراع وامتداده إلى المنطقة عامةً، حافلاً بين يدي حكامها، الأمر الذي إن حصل سيضع تلك الدول في شرك حربٍ مع إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة، وهو ما لا تريده تلك الأطراف جميعها، على اختلاف مراميها، ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، فالشرارة التي أشعلت نار الحرب في غزة قد تشعلها في غيرها من المناطق والدول.

ظلال حربٍ قاتمة تخيّم على عموم المنطقة، فمن حزب الله اللبناني ومناوشاته الخجولة على الحدود مع إسرائيل، إلى استهدافات ما تسمى المقاومة الإسلامية في العراق للمواقع الأمريكية في المنطقة، وصولاً إلى قصف الفصائل التابعة لإيران في سوريا لبعض المواقع في منطقة الجولان المحاذية، تعيش المنطقة مخاوف حربٍ لا تبقي ولا تذر.

حديث إسرائيلي عن إنشاء منطقة عازلة في قطاع غزة

ومن جهةٍ أخرى ورغم التفوق العسكري الإسرائيلي وحديث الإسرائيليين منذ عقود عن أسطورة الجيش الذي لا يقهر، تعتزم إسرائيل إنشاء منطقة عازلة في قطاع غزة تمنع أي تسلُّلٍ أو هجومٍ من جانب حماس أو أي مسلحين آخرين” وَفق الرواية الإسرائيلية، وهو ما تناولته وسائل إعلام إبان انتهاء الهدنة في غزة واستمرار الحرب هناك.

متابعون للشأن الفلسطيني كان لهم رأيٌ آخر في المنطقة العازلة، إذ يرون أن تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه هو ما ترمي إليه إسرائيل من وراء ذلك، وسط رفض الولايات المتحدة الداعم الأول لإسرائيل لأيِّ خطوةٍ من شأنها تقليص الأراضي الفلسطينية الحالية، وكذلك رفض دول عربية من بينها مصر والأردن لأيِّ شيءٍ من هذا القبيل.

مصادر إقليمية شبهت فكرة إقامة منطقة عازلة في غزة بـ “المنطقة الأمنية” التي أقامتها إسرائيل في جنوب لبنان والتي أخلتها بعد سنوات من القتال هناك. فيما أشار محللون إلى أنه لن يكون لتلك المنطقة أيُّ تأثيرٍ إيجابي على الأمن الداخلي لإسرائيل.

محللون سياسيون ومتابعون للشأن الفلسطيني أرجعوا الصراعات الفلسطينية الإسرائيلية على مدى سنين طوالٍ حالكات إلى تآكل حل الدولتين الذي أكل الدهر عليه وشرب، والتوسع والاستيطان الإسرائيلي في إراضٍ فلسطينية، وإهمال حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة، لا سيما وأن الحقائق قد أثبتت مراراً أنه لا يمكن الالتفاف على الطابع السياسي للقضية الفلسطينية، أو السيطرة على الأزمة بإجراءاتٍ متفرقة، مؤكدين في الوقت نفسه أن المخرج الواقعي الوحيد لكسر الحلقة المفرغة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يكمن في رفض كلا الطرفين لفكرة إنهاء الآخر والقضاء عليه، والدخول في مفاوضاتٍ جادةٍ من شأنها تحقيق سلامٍ دائمٍ بين الشعبين بعيداً عن الارتهان والمراهنة.

قد يعجبك ايضا