معلولا شمال شرق العاصمة دمشق.. بلدة تختصر تاريخ أمم وحضارات

الكلمات التي تصدح في هذا المكان وإن كانت غير مفهومة لدى البعض إلا أن لها وقعاً في النفس يبعث على الشعور بالطمأنينة والروحانية.. إنها كلمات باللغة الآرامية.. لغة السيد المسيح عليه السلام.

الصور التي تراها رغم أنها تقتصر على جبالٍ وصخورٍ صامتة، إلا أن صمتها يُحدِّثُك عن تاريخٍ وعصورٍ غابرة، وحضاراتٍ إنسانيةٍ مرّت على أرضها، تاركةً عليها إرثَ وأثرَ .. كلماتٍ آراميةٍ وصخور وجبال ..مرحبًا بكم في معلولا ..(الرجاء أن ينحط بالمونتاج مع جملة مرحبا بكم في معلولا المقطع يلي بيطلع فيه مدخل معلولا مع عبارة مرحبا بكم في معلولا)

معلولا البلدة السورية الواقعة شمالَ شرق العاصمة دمشق، والمشهورة بمعالمِهَا القديمة، صنَّفتها منظمة اليونيسكو على أنها من أهمِّ الآثار المسيحية في العالم وأقدمها، ما جعلها وجهةً سياحيةً داخليًا وخارجيًا

مغلولا- بليتعلو- كنعانة- هي بعضٌ من الأسماء التي أُطلِقت على معلولا، الاسم السرياني الذي اعتُمد إلى الآن للمنطقة، والذي يعني المدخل، أما تنوُّع وتعدُّد الأسماء يعود لتعاقب حضاراتٍ وإمبراطورياتٍ وشعوبٍ على المنطقة مثل الميتانية والعمورية والحثية والآرامية والسلوقية والكنعانية والرومانية، والتي بدأ خلال فترةِ حُكمها نشرُ الديانة المسيحية في المنطقة

ومع اعتناق الإمبراطورية الرومانية للديانة المسيحية، انتشرت في معلولا الكنائس، التي، وإن كان أهمها كنيسة التوبة، التي أمرت القديسة هيلانة والدة قسطنطين الملك ببنائها، إلا أن لديرِ القديسة مار تقلا مكانةً خاصةً لدى كل سكان معلولا، الذين من المستحيل أن تجدَ بينهم شخصاً واحدًا لا يعرف قصةَ القديسة مار تقلا، وكأنها كانت تهويدةً تغنيها الأمهات لأولادهن قبل النوم

وكما لكل حكايةٍ جانبٌ مزهرٌ هناك آخرُ مُظلم، وكما لكل قصةٍ بطلها، هنالك أيضًا من يُدبّر الشرَّ والمكيدة، وسيرةُ معلولا لم تكن استثناءً، لتتعرض عبر حِقبٍ مُختلفةٍ للاحتلال والتدمير، ولم يشفع لها تاريخُها وقداستها، للنجاة من عنجهية العثمانية ولا سواد الحركات الإرهابية

وكما يقال، الإنسان ابن بيئته يتأثر ويؤثر بها، ويبدو أن أهلَ معلولا أخذوا من جبالها وصخورها الصمودَ والقوة، فرغم الهجمات والتدمير إلا أن تمسكهم ببلدتهم لم يَلِن، تمامًا كما لم تَلِن وتغادر حروفُ الآرامية لسانهم ووجدانهم رغم السنين.