معبر اليعربية.. طريق لإنهاء أزمة إنسانية وسط أشواك السياسة

تحذيراتٌ وإنذارات متسارعةٌ من كارثةٍ إنسانيّةٍ وشيكةٍ، يحملُها ملفُّ معبر اليعربية الحدودي مع العراق، لمناطق شمال وشرق سوريا، حيث يحتمي أكثرُ من مليون نازحٍ في مئات المخيمات الرسميّةِ والعشوائية، والتي كانت أبرزَ نتائجِ هجماتِ الاحتلال التركي على عفرين وتل أبيض ورأس العين ومناطقَ أخرى شمالي سوريا.

معبرُ اليعربية الحدوديُّ المعروفُ محليّاً باسم “تل كوجر” في أقصى الشمالِ الشرقي من سوريا، بات الآن يهدّدُ بمأساةٍ إنسانيةٍ كبرى في شمال وشرق سوريا، بعد نحو عامين من إغلاقه بفيتو صيني روسي تكرَّرَ أكثرَ من مرة، ضدَّ مشروع قرارٍ بتمديد مساعدات الأمم المتحدة عبر نقاط حدودية، استثنى لاحقاً معبراً واحداً ضمن المناطق المحتلة من قبل تركيا وفصائلها الإرهابية، في شمال وغرب سوريا.

استمرارُ الإغلاقِ هذا يصفه حقوقيونَ، بأنَّه إجحافٌ بحقِّ الإنسانية، وكارثةٌ حقيقيةٌ للمنطقة، وخاصة مع حصار تفرضه قواتُ الحكومة السورية من جهة، وانتهاكاتٍ يرتكبُها الاحتلالُ التركي من جهةٍ ثانية، فيما يبقى حالُ المجتمع الدولي ومنظماته الحقوقية، التزامَ الصمتِ والتجاهل.

الناشط الحقوقي خالد جبر أكّد لموقع اليوم، أنّ إغلاق معبر (تل كوجر) إجحاف بحق الإنسانية، لأنه “ممر لعبور الدواء والطعام والمواد الأولية التي تخدم المواطنين بشمال وشرق سوريا”.

وأضاف، “على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته تجاه شعوب المنطقة، التي ناضلت بدلاً عن العالم أجمع، في وجه أعتى إرهاب هاجم المنطقة”، في إشارة لتنظيم داعش الإرهابي، مناشداً المنظمات الحقوقية الإنسانية، بتحمّل مسؤولياتها.

وللوهلةِ الأولى يظنُّ المراقبُ أنَّ الوضعَ الإنسانيَّ في سوريا، محلُّ أهميّةٍ لدى الأمم المتحدة التي أكدت الثلاثاء، على لسان أمينها العام أنطونيو غوتيريش في خطابٍ أمام مجلس الأمن الدولي، أهميَّةَ دخولِ المساعداتِ الإنسانيةِ عبر الحدود، ولكن لمناطق شمال غرب سوريا، متجاهلاً قرابةَ خمسة ملايين نسمة يعيشون ظروفاً معيشيةً صعبة، في شمال وشرق سوريا، ما يرسم علاماتِ استفهامٍ كبيرة.

ظروفٌ ومعاناةٌ لطالما دقّتِ الإدارةُ الذاتية لشمال وشرق سوريا ناقوسَ الخطرِ بشأنها، مناشدةً المجتمعَ الدوليَّ بضرورة فصلِ الوضعِ الإنساني عن المصالح السياسية لبعض الدول، وفتح معبر اليعربية لإنقاذ أرواح السكان والنازحين.

وفي حديث خاص لموقع اليوم، شددت ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية في واشنطن سينم محمد، على أهمية فتح معبر اليعربية، في إنعاش 5 مليون شخص يعيشون في شمال وشرق سوريا.

وأوضحت أنهم طالبوا واشنطن بفتح معبر اليعربية، لأنه الممر الوحيد لدخول المساعدات الأممية، قائلة، “بيّنا لهم وطلبنا فتح المعبر لإنعاش المنطقة ومساعدة النازحين الموجودين في المنطقة”.

إعادةُ فتحِ معبرِ اليعربية وإبعادُه عن أشواكِ السياسة ودهاليزها، أصبح الآن ذا أهمّيةٍ كُبرى أكثرَ من أيّ وقتٍ مضى، لتجنّبِ كارثةٍ إنسانية قد تصيبُ شمال وشرق سوريا، تلك المناطقُ المنسية على الجغرافية الدوليةِ، رغم أنها شهدت تضحياتٍ جِساماً، قدّمتها لمكافحة إرهابٍ لم يكن يهدّدُ المنطقةَ فحسب وإنما العالم بأسره.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort