مصالح دولية تتقارب….. وعملية عسكرية في إدلب تتحضر

لا يزال الغموض هو السمة الرئيسية التي تلف كل ما يحيط بالميدان السوري، فعدو الأمس أصبح صديق اليوم، فلا شيء ثابت وكل شيء متبدل بحسب تبدل مصالح الدول الكبرى الفاعلة في المشهد السوري، ولا أدّل على ذلك من تغير العلاقات الروسية، حيث كان بينهما “ما صنع الحداد” إبان إسقاط تركيا للطائرة الروسية إلى أن وصلت العلاقات بينهما إلى حد التنسيق الكامل بل وأكثر من ذلك وصلت العلاقات لمرحلة من التطور إلى أن أصبحت تحالفاً وثيقاً بينهما.

النقطة الأبرز التي تجمعهم في هذه المرحلة هي موضوع “جبهة النصرة” والسيطرة على إدلب ذات الموقع الإستراتيجي الهام فمصالح كل منهما تقاطعت على الميدان الإدلبي، وبدأ التنسيق على توحيد الرؤى والعمل بشكل مشترك سراً وعلناّ لتحقيق أهدافهم.

ففي بيان لوزارة الخارجية الروسية دعت فيه لتعزيز الجهود في إطار عملية أستانا من أجل إنشاء منطقة “خفض تصعيد” رابعة في سوريا، وجاء في البيان : “نحن واثقون من ضرورة مواصلة تعزيز الجهود بصيغة أستانا، والخطوة التالية في التوصل لاتفاقيات تسمح بتجسيد قرار إنشاء منطقة خفض تصعيد رابعة في إدلب، وأننا نعوّل على مساهمة المعارضة السورية بشكل أكثر نشاطا في عملية محاربة الإرهاب ودون هوادة على الصعيد العسكري، والسياسي، والفكري “.

وأضاف بأن: ” روسيا تعمل بشكل مشترك مع الدولتين الضامنتين “تركيا، إيران” والأطراف المراقبة لعملية أستانا “الأردن، الولايات المتحدة، والأمم المتحدة”، والحكومة السورية، وممثلي فصائل المعارضة ، من أجل التحضير للقاء الدولي السادس رفيع المستوى حول سوريا”.

ولكن ليس دائما – كل مايعرف يقال – فخفايا الأمور توضح أن هناك تحركات في غير هذا الاتجاه، حيث سرّبت وسائل إعلام تركية عن قرب إعلان أنقرة بدء تنفيذ الخطوة الثانية من “درع الفرات” تحت مسمى عملية” حبل الوريد” في إدلب،وبأن نحو 25 ألف جندي تركي هم الآن منتشرين على طول الحدود مع سوريا وخصوصاً قرب عفرين وإدلب.

وفي تصريحات للرئيس التركي” رجب طيب أردوغان ” قال: “نحن مصممون على البدء بعملية جديدة تكون توسيعاً لعملية درع الفرات، وسوف نتخذ قريباً خطوات جديدة وهامة في هذا الصدد”.

وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم إن “احتمال التحرك عسكريا ضد “التنظيمات الارهابية” بـإدلب قائم”، وتوعد بالرد بطريقة مناسبة على “الإرهاب” بكل أشكاله.

يأتي هذا بعد الاتفاق الذي تمّ عقده في العاصمة التركية بين روسيا وتركيا وإيران، الذي يشمل إجراء تركيا لعملية من شأنها” تنظيف إدلب من الإرهابيين”،  وكان رئيس الأركان الإيراني” محمد باقري” أجرى زيارة مفاجئة إلى العاصمة أنقرة، تبعتها اليوم زيارة مماثلة لرئيس أركان الجيش الروسي “فاليري جيراسيموف”، وهذه الزيارة تظهر لنا كيف يجري العمل على رفع وتيرة التنسيق بين الدول الثلاثة والطابع الأمني والعسكري الذي تتسم به طبيعة الخطوة المراد اتخاذها وبأنها هامة جداً وبالغة الحساسة.

سيناريوهات كثيرة من المتوقع أن تنفذ خلال الفترة القليلة القادمة، إلا أن أكثرها ترجيحاً هو أمكانية حشد ما تبقى من فصائل تركية الولاء، بالإضافة إلى بقايا “حركة الأحرار” -من التيار الأخواني- ومعهم ما يمكن حشده من “مرتزقة” عن طريق  الأموال ليكونوا الصف الأمامي من معركة إدلب على أن يكون الجيش التركي في الخط الثاني، والغطاء الجوي سيكون روسياً بإمتياز.

واعلنت قوات النظام عن استثناء 7 بلدات في ريف حلب الشمالي من هدنة خفض التوتر وذلك عبر منشورات ألقتها مقاتلات تابعة لها.وهي”” حيان، عندان، كفرحمرة، معارة الأرتيق، الليرمون، حريتان، بينانون “.

هذا وقامت قوات النظام باستهداف بلدة معارة الأرتيق بالرشاشات الثقيلة، وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع شهدته سماء المنطقة.

وعلى صعيد منفصل تمكنت قوة “العقاب” الأمنية التابعة لـ “هيئة تحرير الشام” من إلقاء القبض على خليةٍ في مناطق محاذية للحدود التركية، ونقلت وكالة إباء عن مصدر مسؤول في “الهيئة” قوله أنهم “ألقوا القبض على مجموعة مكونة من 4 أفراد تقوم بخطف الثوار ومن ثم تسليمهم إلى نظام الأسد”، موضحاُ “أن عناصر القوة الأمنية اقتحموا مقر الخلية، وتمكنوا من تحرير شخصين كانوا ينوون تسليمهما للنظام، وأكد أنه تم “تسليم عناصر هذه الخلية للقضاء الشرعي لمحاكمتهم”.

من جانب أخرتبنّت “سرية أبو عمارة” للمهام الخاصة التابعة لما يسمى بـ “الجيش الحر”، تفجير مستودع الذخيرة الرئيسي التابع “للواء القدس” الموالي لقوات النظام في مخيم النيرب في مدينة حلب.

وجاء في بيان نشرته “أبو عمارة” على مواقع التواصل الأجتماعي أن “العملية استهدفت مستودع الذخيرة الرئيسي في مخيم النيرب قرب مطار النيرب العسكري، وأسفرت عن مقتل وجرح عدد كبير من عناصر ميليشيا “لواء القدس” والنظام.

ويشار إلى أن سرية “أبو عمارة” تنشط في مناطق سيطرة النظام بمدينة حلب، وتبنّت عمليات وتفجيرات عدّة استهدفت مقرات ومواقع قوات النظام وميليشياته من الدفاع الوطني، آخرها تفجير ثكنة طارق بن زياد الواقعة وسط المدينة موقعةً عشرات القتلى والجرحى بصفوف قوات النظام.

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort