مسلمو الإيغور..آخر فصول ألاعيب أردوغان

جيء بهم بالأمس القريب إلى أرضٍ لم يعرفوها ولم تطأ أقدامهم أرضها من قبل، تحت غطاء وحدة اللغة والدم والعرق، ليُزجَّ بهم في الصفوف الأولى لمعارك ككبش فداء.

هم الإيغور، شعب استغل النظام التركي معاناته ليجعل منه رأس حربة مشروعه الاستيطاني، سافكاً دماء أبنائهم على أرض سوريا التي لم يسبق أن عرفوها.

نقل كتلة بشرية تزيد عن أربعين ألف نسمة من أقصى أصقاع الأرض هناك في الصين إلى حافات المياه الدافئة في سوريا، لا شك أنه عمل استخباراتي بحت حمله على عاتقه جهاز المخابرات التركي المعروف اختصارا بالـ (ميت)، الذي اختار بعناية تامة جغرافية زراعة الحزب التركستاني، حيث جعل له موطأ قدم في منطقة وعرة تؤمن له الحماية من الحملات العسكرية والقصف الجوي فضلاً عن التحصينات، التي أقامها لهم في جبل الأكراد وجبل الباير وريف جسر الشغور والتي أضحت معقلاً للتركستاني.

إصرار مخابرات النظام التركي على تموضع فصيل الحزب التركستاني في تلك المناطق يعود لعوامل عدة، منها قربها من المناطق الحساسة والطريق الحيوي المعروف بـ إم فايف، وانفتاح المنطقة على لواء اسكندرون، ليتمكن من إمداد التركستاني بالسلاح والدعم اللوجستي، وكل ما يؤمن له شروط البقاء والتمدد.

آثر الميت التركي أن يبقى مستتراً وراء قناع يخفي حقيقته كفاعل حقيقي لهذا المخطط، فاختار حركة الذئاب الرمادية العنصرية، والتي تعد بحق الدولة العميقة الممسكة بزمام القرار في أنقرة؛ لتكون الوجه الظاهر للتعامل مع الحزب التركستاني عبر مؤسسة تدعى جمعية التعليم والتربية والتعاون الاجتماعي لتركستان الشرقية، وهي جمعية مرخصة من قبل وزارة داخلية النظام التركي منذ عام 2006.

الحزب التركستاني كان وما زال بحق رأس حربة المشروع التوسعي التركي في سوريا، حيث عمل على إحداث تغيير ديمغرافي هائل، فعمد إلى بسط سيطرته على القرى التي انتشر فيها، وإفراغها من سكانها حتى أضحت تلك المناطق أشبه ما تكون بقرى صينية لا أثر فيها لما هو سوري.

في بورصة المصالح الدولية، تعلو أسهم الإيغور تارة وتنخفض تارة أخرى، وفقاً لما يحققه المضاربون بها من مكاسب، فنكاية ببكين ترفع واشنطن اسم الحزب التركستاني من قائمة المنظمات المصنفة إرهابية، وعلى الطرف النقيض، توقع أنقرة اتفاقية مع الصين لتسليم المطلوبين في البلدين.

أنقرة، رمت مؤخراً بأهمِّ وآخر أوراقها بعد أن وقعت اتفاقية مع الصين، يتم بمقتضاها تبادل المطلوبين بين كلا البلدين، ومن المؤكد أن في سلّم أولويات الصين فيمن تريد تسلّمهم هم قادة الحزب التركستاني المقيمون في تركيا، وآخرون ينشطون في مناطق تحت حمايتها.

وبذلك حجزت أنقرة تذكرة العودة للإيغور، الذين أمضت سنوات تُشيع بينهم أن قدومهم إلى “شام شريف”، وهو شعار أرادت به مداعبة عواطف التركستان واستمالتهم، مضيفة له شعارات أخرى تتحدث عن وحدة الدم، هو قدوم بلا عودة وإذ بها تحسم مصيرهم في أمرين لا ثالث لهما، إما أنهم سيلقون حتفهم هناك في سجون الصين عند تسليمهم، أو أن يعاد تدويرهم وزرعهم من جديد في بقاع يتوهم النظام التركي ويوهم العالم أن له حقوق تاريخية فيها، حقوق زائفة تجعله يغرس أنيابه التوسعية عبر وكلائه من التركستان وغيرهم في تلك المناطق؛ ليهيمن عليها معلناً بداية تغريبة جديدة لأهلها الأصليين.

قد يعجبك ايضا