مسد.. وتوحيد قوى المعارضة الوطنية

يعكف مجلس سوريا الديمقراطية، أحدُ أبرز القوى الوطنية المعارضة في سوريا على تحركاتٌ سياسيةٌ مكثفة، للتوصّل إلى صيغةٍ مشتركةٍ تجمع القوى الوطنية في جسمٍ مُعارضٍ موحد، يضمن إيجاد حلٍّ يُنهي الأزمة السورية الطاحنة والحفاظَ على وحدة البلاد وسيادتها.
وكأولى الخطوات لنسج تحالفاتٍ سياسيةٍ مع قوى المعارضة الوطنية، أعلن مسد، التوصّل إلى توافقاتٍ مع التحالف السوري الوطني، الذي يمثّل مجموعةً من الهيئات والتيارات السياسية والاجتماعية والمستقلين داخل سوريا وخارجها، بشأن الحل السياسي في البلاد، وَفق القرارات الأممية، وسط تأكيد الجانبين على خطر التطبيع الجاري حالياً بين النظام التركي والحكومة السورية على جهود حلِّ الأزمة السورية.
ولعلّ ما دفع مسد إلى تدشين هذا التحالف هو جدّيته أمام الجانبَين السوري الحكومي والروسي، في التوجّه نحو خيار التحالف مع أطراف المعارضة الرافضة للاستدارة التركية نحو دمشق، فضلاً عن تقاطع منطلقات مسد مع التحالف الوطني فيما يتعلّق بوحدة الأراضي السورية والتحوّل الديمقراطي ومستقبل سوريا.
تأتي هذه التوافقاتُ بعد إعلان مسد، ضرورةَ تكاتُف الشعب السوري الحر وتوحيد القوى المعارضة الوطنية، لإسقاط ما أسماه بتحالف أنقرة ودمشق، وبحسب مسد لقيت دعوته تأييدَ شخصياتٍ من المعارضة السورية في تركيا، رافضةً التقارب بين النظام التركي والحكومة السورية.
عملياً، ما يجعل مشروعَ مسد يمثّل ويعبّر عن تطلعات الشعب السوري هو:
سعيه للتوصّل إلى صيغةٍ مشتركةٍ تجمع القوى الوطنية السورية في جسمٍ معارضٍ موحّدٍ لإيجاد حلٍّ للأزمة السورية وفقاً للقرار الأممي 2254 القاضي بتشكيل هيئة حكمٍ انتقالية كاملة الصلاحيات.
ووفقاً لمسد، نموذجُ الحكم في سوريا هو اتحاديٌّ لا مركزيٌّ يكرّس دور المجتمع المدني في إداراته، كما يعزّز من دور الحياة السياسية الغائبة منذ استلام البعث السلطة.
ولتحقيق ذلك، يقدّم مسد نفسَه كشريكٍ لا كمُحتكِرٍ للحلِّ السياسي، داعماً الجهود السياسية المشتركة من أجل إنهاء معاناة السوريين والوصول إلى حلٍّ سياسيٍّ حتمي يرسم مستقبل سوريا.

وأمام كل ذلك، يفرض التحوّل في سياسة النظام التركي حيال الملف السوري، على القوى والشخصيات المعارضة، التي ماتزال تؤمن بأن الحل هو بيد السوريين بعيداً عن الأجندة الإقليمية والدولية، أن تتعاملَ بانفتاحٍ مع الدعوات المُتاحة لتوحيد قوى المعارضة.
فيما يواصل مسد التحضيرات لعقد مؤتمر القوى والشخصيات الديمقراطية بهدف بناء أفقٍ جديدٍ لعمل ودور المعارضة الديمقراطية والوصول إلى مؤتمرٍ يوحّد رؤاها السياسية يسهم في الدفع بعمليةٍ سياسيةٍ حقيقية.

وسيُعقد اللقاءُ التشاوري الرابع في ستوكهولم في الرابع والخامس من شباط/فبراير المقبل في سياق التحضير لمؤتمر القوى والشخصيات الديمقراطية الذي من المتوقع أن يُعقد قبل الصيف المقبل. هذا المشروعُ تتبناه السويد على أرضها وبرعاية مركز (أولف بالما) للسلام والديمقراطية السويدي.
التحضير للمؤتمر خطوةٌ يعتبرها الكثير من المحللين أنها تأتي في الوقت المناسب، فهي تتزامن مع تحركاتٍ روسية لتطبيع العلاقات بين النظام التركي والحكومة السورية، فما تسعى إليه أنقرة ودمشق ليس إيجادَ حلٍّ سياسي يُفضي للتغيير في سوريا، بل مصالحةٌ على حساب الشعب السوري، هدفُها انتخابيٌّ من ناحية، وإجهاض فرصة التغيير الديمقراطي في سوريا من ناحيةٍ أخرى، بل العودة بالأزمة السورية إلى المربع الأول.
كما أن محاولة مسد تشكيلَ نواة معارضةٍ ديمقراطية غير مرتهنةٍ للخارج يسحب البساط من تحت أقدام ما يُسمّى الائتلاف السوري المعارض التابعَ للاحتلال التركي فهو يعاني من:
التشرذُم وعدم وجود رؤيةٍ سياسيةٍ واضحة له”، والأهم من كل ذلك غياب الجسم السياسي المُبادر الذي يمكن أن يبحث عن البدائل، وعلى النسق ذاته يعاني من فقدان القاعدة الشعبية. فضلاً عن ارتهانه للنظام التركي وأجنداته على حساب دماء السوريين ومعاناتهم لتحصيل مكاسبَ شخصية.

أخيراً…
إن نجاح مبادرة مجلس سوريا الديمقراطية حول توحيد المعارضة الوطنية يحتاج لقوىً وطنيةٍ وشخصياتٍ تومن بأن السوريين، قادرون على إيجاد حلٍّ ينهي الأزمة السورية الطاحنة والحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها.
ويمكن قياس قوة هذه المعارضة من خلال مشروعها الديمقراطي وقدرتها على فرض واقعٍ سياسي معين. أما التأييد الدولي، فهو أفضل بكثيرٍ من السابق من حيث الاهتمام بالملف السوري والبحث عن حلٍّ سياسي لأزمته.

الكاتب:اسماعيل خضر 

قد يعجبك ايضا