مرور عامين على هجوم تنظيم داعش الإرهابي لسجن الصناعة بالحسكة شمال شرق سوريا

في الثالث والعشرين من آذار مارس 2019 أعلنت قوات سوريا الديمقراطية القضاء على الوجود العسكري لتنظيم داعش الإرهابي، في بيانٍ ألقته بالباغوز حيث كانت آخر معاقل التنظيم التي تم تحريرها، بريف دير الزور شمال شرقي سوريا.

مع انتهاء حملة قسد أصبحت سجون شمال وشرق سوريا مكتظةً بالآلاف من عناصر التنظيم الإرهابي، في انتظار المجتمع الدولي لإقامة محكمةٍ دوليةٍ بشمال وشرق سوريا لمحاسبة هؤلاء الإرهابيين المنحدرين من مناطقَ مختلفةٍ من العالم وإحقاق العدالة للضحايا وذويهم.

إرجاءُ محاكمة داعش هو ما جعل من طي صفحة التنظيم الإرهابي إلى غير عودة، أمراً صعب التطبيق، طالما لا تتحمل الدولُ مسؤولية محاسبة عناصر التنظيم الإرهابي المعتقلين لدى قسد وإعادتهم إلى بلدانهم، للتخفيف من أعباء الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا، وهو أمرٌ أدى إلى تطور أحداثٍ إرهابيةٍ لاحقاً ..

في حوالي الساعة السابعة من مساء يوم 20 كانون الثاني/ يناير من عام 2022، انفجرت سيارةٌ مفخخةٌ حاولت الوصول إلى البوابة الرئيسية لسجن الصناعة في حي غويران بالحسكة، بعد أن اعترضها الحاجز المؤدي إلى البوابة، في محاولةٍ أولى لتشتيت الحراسة على السجن الذي ضم آنذاك حوالي خمسة آلاف إرهابيٍّ من عناصر تنظيم داعش ومحاولة إخراجهم بعد اقتحام السجن.

مئةُ عنصرٍ من الخلايا النائمة لتنظيم داعش الإرهابي حاولت الهجوم من عدة محاورَ على السجن بهدف خلق الفوضى، وقام انتحاريٌّ آخرُ من التنظيم بتفجير نفسه عند البوابة الرئيسية للسجن ليتمكن عناصرُ التنظيم من التسلل إلى داخله.

وبالتزامن مع بدء الهجوم بدأ السجناء استعصاءً داخل السجن، حيث تمكن سجناءُ بعض المهاجع من خلع الأبواب وكسر الأقفال، وتمكن بعض الإرهابيين من الهروب جنوباً إلى حي الزهور الملاصق للسجن.

ومن ضمن الخطة المدبرة لخلايا التنظيم الإرهابي القيام بتفجير وإحراق صهاريج نفطِ شركة سادكوب قرب السجن، لتعرقل السُحُب الدخانية عملَ طيران التحالف الدولي من التدخل في المعركة.

استنفرت قوات الأمن الداخلي في المنطقة وسرعان ما استقدمت التعزيزات لتطويق السجن والسيطرة على الوضع، فانضمت للمقاومة وحداتُ الحماية الجوهرية لحماية أحيائها من دخول الإرهابيين.

وفي اليوم الثالث من بدء الهجوم، تمكنت قوات الأمن الداخلي إلى جانب قسد من استعادة السيطرة على الميدان، إذ قامت بتطويق بؤرة الاشتباك وتقليصها لتقتصر على داخل السجن ومحيطه القريب.

في البداية استسلم عناصرُ التنظيم المتواجدين داخل السجن، تلاهم دفعةٌ مؤلفةٌ من 1000إرهابيٍّ في اليومَين الرابع والخامس واستمر الاستنفار الأمني حتى التاسع والعشرين من شهر يناير كانون الثاني من 2022، حيث استسلمت آخرُ مجموعةٍ مسلحةٍ من الإرهابيين التي تمركزت في قبو السجن.

خلال المقاومة التي استمرت لحوالي عشرة أيامٍ أحبطت قسد وقوات الأمن الداخلي مساعي الهجوم الإرهابي، بعد أن قدمتا جوقةً من خيرة شباب المنطقة والذين قُدّر عددهم بـ 121 مقاتلاً.