هدم حي “النقارنة” يستحضر ذكريات مجازر فظيعة عايشها سكّان حماة

أقدم مجلس مدينة حماة التابع للحكومة السورية، على هدم وإزالة أبنية مخالفة مأهولة بالسكان في أحد أحياء المدينة، ما أثار غضب واستياء الأهالي.

وقالت مصادر محلية إن المجلس هدم عدداً من الأبنية في حي النقارنة جنوبي المدينة، بحجة أنها مقامة على أراضٍ زراعية، مبينة أن اللجنة المسؤولة عن الهدم طالبت السكان بدفع مبلغ ثلاثة ملايين لوقف الحملة، كما طالبت مخاتير الأحياء بتأمين المبلغ أو إفراغ البيوت لهدمها، مشيرةً إلى أن اللجنة أخرجت بعض قاطني تلك المنازل وهدمتها أمام أعينهم.

وأعادت حملة الهدم -التي تعتبر الثالثة منذ تعيين المحافظ الأخير لحماة- استحضار ذكريات مؤلمة لدى سكّان المدينة، عن المجازر التي حدثت فيها خلال ثمانينيات القرن الماضي، على يد قوات الحكومة السورية فيما عُرِفَت حينها بمجازر حماة، والتي هدّمت الحكومة وأزالت خلالها أحياءً كاملة في المدينة تحت ذرائع مختلفة، ولم تسمح حتى الآن بإعادة بناء ما دمرته الحملة العسكرية التي نفذتها في المدينة.

وبدأت القصة عندما استملك مجلس المدينة التابع للحكومة أراضي السكان عام 1983 في منطقة وادي النقارنة جنوبي المدينة، وهو منطقة زراعية تعود ملكيتها لـ 321 عائلة، بموجب المرسوم رقم 880 الصادر في العام ذاته، والذي سمح باستملاك الأراضي الزراعية في محيط المدن وتنظيمها بهدف التوسع العمراني، مع تعويض أصحابها بما لا يتجاوز عشرة أمثال إنتاجها السنوي.

ورغم محاولات المزارعين خلال 33 عاماً استرجاع أراضيهم المسلوبة أو تعويضهم عنها وعن أشجارهم، لم تفلح تلك المحاولات إلا بتعويض قدره 10% عن الأشجار المقتلعة، ووعود بتخصيص شقة سكنية دون مزايا أو تعويضات هدم لكل متضرر ضمن الوحدات التي سيتم بناؤها، فصدر المخطط التنظيمي للحي عام 2008، وبدء إنشاء البناء الطابقي من قبل الجمعيات السكنية في العام 2015، الذي كان قد وصل إلى مراحله النهائية، قبل أن يُصدر مجلس المدينة نهاية أيلول الماضي قراراً بالهدم طال جميع الوحدات السكنية في الحي، واستمرت أعمال تنفيذه أسبوعاً كاملاً، بحجة المخالفات.

ومع أن الجمعيات قد حصلت على تراخيص نظامية للبناء من قبل مجلس مدينة حماة، الذي تابع أعمال البناء منذ بدايتها، وأنهى جميع الإجراءات المتعلقة بحي النقارنة، الذي أطلق عليه حي السلام، ظلت الحكومة تطلق على أبنية الحي اسم “مشاع النقارنة” لأسباب لم تكن مفهومة.

ويرى معظم سكان حماة أن عمليات الهدم القديمة الجديدة، ما هي إلا استكمالاً لسياسية الحكومة السورية في الضغط والتضييق على أبناء المحافظة لتهجيرهم منها، في إطار سياسة التغيير الديمغرافي التي تسعى الحكومة لتطبيقها في المناطق التي تسيطر عليها، من أجل استبدال الحواضن المؤيدة للحراك الشعبي بحواضن موالية للحكومة، بعد أن استعادت الأخيرة السيطرة على تلك المناطق.

وتتسق تلك المخططات مع ما يعرف بالقانون رقم عشرة لعام ألفين وثمانية عشر، والذي يعني في هذه الحالة حرمان معظم المتضررين مجدداً من الحصول على تعويضاتهم، خاصة وأن معظم هؤلاء إما لاجئون أو نازحون في مناطق خارج سيطرة الحكومة السورية، ومطلوبون لأفرعها الأمنية.

قد يعجبك ايضا