مجلس الأمن يندد.. و”بيونغ يانغ” تهدد

اعتمد مجلس الأمن بياناً رئاسياً، أدان فيه بشدّة إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً عبر أجواء اليابان، وطالب البيان الرئاسي “بيونغ يانغ” بالامتثال الكامل والوفاء بجميع التزاماتها بموجب قرارات مجلس الأمن، وندد مجلس الأمن بالإجماع بالخطوة الأخيرة لـ”بيونغ يانغ”، وطالبها بالكف عن إطلاق المزيد من الصواريخ، وضرورة التخلي عن أسلحتها وبرامجها النووية، وقال المجلس في بيانه “إن من “المهم للغاية” أن تتخذ كوريا الشمالية إجراءات فورية وملموسة لخفض التوتر، وطالب جميع الدول بتنفيذ عقوبات الأمم المتحدة على ‘‘بيونغ يانغ’’”

الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” قال إن” العالم تلقى رسالة كوريا الشمالية الأخيرة بوضوح شديد.. أبدى هذا النظام احتقاره لجيرانه ولكل أعضاء مجلس الأمن وللحد الأدنى من معايير السلوك الدولي المقبول”.

وأكدت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة نكي هيلي أن “بلادها لن تسمح لـ”كوريا الشمالية” بانتهاك القوانين الدولية، وإنه حان الوقت لكي يعترف النظام الكوري الشمالي بالخطر الذي يضع نفسه فيه، وندعو جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة للتنفيذ الصارم والكامل للعقوبات المفروضة على “بيونغ يانغ” من قبل المجلس، وإن إطلاق الصاروخ “غير مقبول على الإطلاق وغير مسؤول” وإنه يتعين على مجلس الأمن الآن اتخاذ إجراء جاد”.

وتحدث السفير الياباني بالأمم المتحدة “كورو بيشو” أمام الصحفيين قائلاً: “آمل قطعاً أن نتمكن من استصدار قرار قوي لمتابعة (ما جاء في)…هذا البيان”.

رئيسة الوزراء البريطانية “تيريزا ماي”، دعت الصين إلى ممارسة مزيد من الضغوط على كوريا الشمالية لوقف اختباراتها الصاروخية، قائلة إن “على بكين أن تلعب دورا رئيسيا في الجهود الدولية الرامية لمنع ما وصفته بالاستفزاز الكبير من جانب (بيونغ يانغ)”.

وأضافت “ماي” للصحفيين “نريد ضمان أن يكفوا عن هذا العمل. نرى السبيل الأمثل لفعل ذلك هو أن تمارس الصين ضغوطا على كوريا الشمالية”.

أما الصين الذي يعول عليها دور أساسي لإقناع “كوريا الشمالية” بالعدول عن تلك التجارب وانتهاج الحل الدبلوماسي لإنهاء الأزمة.

فقد دعا وزير خارجيتها جميع الأطراف إلى التزام الطرق السلمية والدبلوماسية، لإنهاء التوتر في شبه الجزيرة الكورية، وذكر بأن بلاده “تناقش مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن التطورات المتعلقة بتجربة كوريا الشمالية الصاروخية، وسنرد على ذلك بالطريقة المناسبة وبما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن”.

وأبدى سفيرا الصين وروسيا في الأمم المتحدة، معارضتهما لأي عقوبات أحادية على كوريا الشمالية، وطالبا مجدداً بوقف نشر منظومة دفاع صاروخي أميركية في كوريا الجنوبية.

بيد أن البيان الذي صاغته الولايات المتحدة وجرت الموافقة عليه بالإجماع لا يهدد بفرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية. وعبّر المجلس من خلاله عن “التزامه بحل سلمي ودبلوماسي وسياسي”.

على الجانب الآخر من الأزمة.. ذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن الزعيم الكوري الشمالي “كيم جونغ أون” أشرف بنفسه، على إطلاق الصاروخ الباليستي المتوسط المدى “هواسونج-“12.

وتجاهلت كوريا الشمالية إدانة مجلس الأمن الدولي لتجربتها الصاروخية، معلنة عزمها المضي قدماً في إطلاق المزيد. وبث تلفزيون كوريا الشمالية صوراً لزعيمها “كيم جونغ أون” وبقية قيادات جيشه، تعلو وجوههم ابتسامات عريضة، وتعهدت كوريا الشمالية بعدم التخلي عن برامجها للأسلحة، وقالت إنها ضرورية لمواجهة العداء من الولايات المتحدة وحلفائها.

كوريا الجنوبية من جانبها، نشرت لقطات مصورة لتجاربها الصاروخية، وقال الجيش الكوري الجنوبي أنه “أجرى ثلاث تجارب صاروخية لنوعين من الصواريخ الجديدة بمدى 800 كيلومتر و500 كيلومتر، وأنه أجرى اختبارات لصواريخ بعيد المدى، أظهرت لقطاتٌ مصورة الصاروخ وهو ينطلق من قاعدة إطلاق منصوبة على ظهر شاحنة، وأصاب هدفاً أرضياً.

وامتدت تداعيات أزمة شبه الجزيرة الكورية إلى أسواق المال العالمية، فقد تراجعت أسعار الأسهم في العالم وهرع المستثمرون إلى الملاذات الآمنة بعد إعلان إطلاق الصاروخ. وتراجع الدولار إلى أدنى مستوى منذ عامين ونصف العام أمام سلة عملات رئيسية.

وقال بعض الخبراء إن كيم يحاول، بتجاربه الصاروخية الأخيرة، الضغط على واشنطن من أجل التفاوض.

وقال ماساو أوكونوجي الأستاذ الفخري بجامعة كيو اليابانية في اتصال هاتفي من سول إن كوريا الشمالية “تعتقد أنها باستعراض قدراتها ستفتح سبيلا للحوار”، وأضاف “لكن منطقها غير مفهوم لبقية العالم لذلك فالأمر ليس سهلا”.

تحليق مرتفع

قال الجيش الكوري الجنوبي إن الصاروخ أطلق من منطقة سونان قرب العاصمة بيونجيانج قبل قليل من الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي (2106 بتوقيت جرينتش يوم الاثنين) وإنه طار مسافة 2700 كيلومتر وبلغ ارتفاعا قارب 550 كيلومترا.

وقصفت أربع طائرات كورية جنوبية مقاتلة ميدان رماية عسكريا يوم الثلاثاء بعدما طلب الرئيس مون جيه-إن من الجيش استعراض قدراته على مواجهة كوريا الشمالية.

وذكر البيت الأزرق الرئاسي في كوريا الجنوبية في بيان مقتضب أن سول وواشنطن بحثتا نشر “أصول استراتيجية” إضافية في شبه الجزيرة الكورية.

وهددت كوريا الشمالية هذا الشهر بإطلاق أربعة صواريخ في البحر قرب منطقة جوام الأمريكية بعد أن حذر الرئيس الأمريكي بيونجيانج من أنها ستواجه “النار والغضب” إذا هددت الولايات المتحدة.

وقطعت محطات الإذاعة والتلفزيون برامجها العادية لبث تحذير للمواطنين من إطلاق صاروخ. وتوقفت خدمة القطار السريع مؤقتا وترددت التحذيرات عبر مكبرات صوت في بلدات في هوكايدو.

 

 

 

قد يعجبك ايضا