لص حلب في الطريق إلى دمشق!

تواصل مندوبون عن النظام السوري مع مندوبين عن النظام التركي، بغية فتح صفحة جديدة في العلاقات، قد تؤدي إلى عودة العلاقات الدبلوماسية، وفق صحيفة “حرييت” التركية، المقربة من حكومة الرئيس اردوغان.

يحتل اردوغان اليوم سبع مدن سورية، هي ادلب وعفرين واعزاز والباب وجرابلس وتل أبيض ورأس العين، ويمارس سياستي التهجير والتتريك فيها، ويعزز قواته وقوات الفصائل والميليشيات التي يستخدمها في حروبه، ويقصف مواقع الجيش السوري النظامي، ويعرف في سوريا اليوم ب”لص حلب”، لأنه سرق المعامل فيها، وما تحتويه المنشآت هناك، حتى أعمدة الكهرباء والأسلاك الكهربائية تم سرقتها، ولم تسلم السكك الحديدية من النهب أيضاً.

وفتح حدوده أمام الجهاديين واللصوص والقتلة الذين قدموا من كل بقاع الأرض لغزو سوريا، وخاطب النظام السوري بأسوء مفردات يمكن أن يستخدمها كائن بشري، لكن ذلك لم يعيق التواصل بين مندوبي النظامين “التوأمين” والمتشابهين بمسلكيات القتل والمؤامرات، والنهب وسرقة الأوطان، واللعب على مشاعر العامة، ولم يمنعهما من التلاقي والحديث عن تحسين العلاقات، وطي صفحة الخلاف، وفتح صفحة جديدة من التآمر على الداخل وفي الإقليم.

عمل اردوغان طيلة فترة الأزمة السورية، على محاربة الأسد في الساحات العسكرية والسياسية وساحات الشتائم المتبادلة. لكنه يتساوى اليوم، في نهج التواصل معه، مع ما يريده حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، والذي يقول جهاراً أنه لا بديل عن عودة العلاقات السياسية والدبلوماسية مع نظام الأسد، إذا أرادت تركيا وضع حد للاجئين السوريين فيها، أو لمقاومة “الحركات الانفصالية”، ويعني بها مشروع الإدارة الذاتية.

ولا تمانع “الوصاية” الروسية على سوريا، أن يفتح نظاما تركيا وسوريا صفحة جديدة في علاقاتهما، كما لن تمانع ايران، تجديد علاقات أحد ضامني الاستانة الرئيسيين، مع النظام السوري، أحد أعضائها الثانويين.

وفي سياق الرقص التركي في مساحات الخلافات والتناقضات الأمريكية الروسية الايرانية، تبدو حنجلة اردوغان في ملهى النظام السوري مفتاحاً جديداً لغزوة جديدة، تعيد تشكيل خرائط تحالفات جديدة، وصياغة مصالح تفيدهما ماً.

وفي الوقت الذي هاجمت فيها ليندا توماس، سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية النظام السوري في قضايا تتعلق بحقوق الإنسان والمعتقلين والتعذيب، في قاعات الأمم المتحدة، مرددة أن الوقت قد حان لوضع حد للمأساة السورية، كان الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية، يسترسل في وصف العلاقات الحميمة التي تجمع تركيا بحلف الناتو، ويشرح باسهاب الأثر “الايجابي” للتدخل التركي في ادلب، تحديداً منه في حماية المدنيين، وممن! من النظام السوري. لكنه يتجاهل عن “طيبة خاطر”، الالتفاف التركي الجديد، ومداورة العلاقات مع النظام السوري، الذي انتقدته “توماس”.

تركيا- اردوغان اليوم، تلتف على سياستها السابقة في سوريا، وتنتقل بقدرة قادر من خندق العداء مع النظام، إلى خندق فتح صفحة جديدة، تعيد لها من جديد حرفة السير بخطا “انتهازية”، وتحقق في الوقت ذاته، مصالح مؤقتة، وتفيد في الوقت ذاته، مصالح النظام، الباحث عن انتخابات رئاسية تعيد له “الشرعية” المتهمة.

الكاتب: طالب إبراهيم 

المصدر: قناة اليوم

قد يعجبك ايضا