قرية السودا بريف طرطوس.. معلم حضاري وأثري مطل على تاريخ عريق وطبيعة خلابة

على بعد خمسة عشر كيلومتراً باتجاه الشمال الشرقي لمدينة طرطوس الساحلية غربي سوريا، وعلى ارتفاع أكثر من 300 متر فوق سطح البحر، تقع قرية السَودا، إحدى أجمل وأقدم القرى التابعة لريف محافظة طرطوس، وتتموضع على فوهة بركان خامد وهو كان سبباً في تمييزها عن غيرها من القرى، كما تمتاز بطبيعتها الساحرة وكنائسها القديمة ومبانيها المزدانة بالأحجار البازلتية السوداء.

قرية السودا الشاهدة على حضارة طرطوس، تتمتع بموقع جغرافي مهم يصل بين الساحل والداخل السوري، يعود تاريخها لنحو ثلاثمئة وسبعين سنة، حيث بنيت على أنقاض قرية قديمة جداً، ووفد أهلها من مناطق متعددة خاصة لبنان.

سكان قرية السودا يعتمدون على الزراعة، ونظراً لقلة مياهها كونها تتربع على هضبة بركانية فهي تشتهر بالزراعات البعلية وخاصة الأشجار المثمرة مثل التين والزيتون، إضافة إلى زراعات شتوية مثل القمح والشعير والبازلاء وغيرها.

السودا اسم سُميت به هذه القرية، نسبة إلى الأحجار البازلتية السوداء التي تشتهر بها والتي بنيت أغلب مبانيها منها، ومن هذه الحجارة أيضاً تم بناء شارع الشانزليزيه في العاصمة الفرنسية باريس، حيث كانت تُنقل الحجارة إبان الاستعمار الفرنسي لسوريا من السودا عبر البحر إلى بيروت ثم إلى فرنسا.

هنا المكان مليء بتفاصيل الجمال والسحر، وأثناء الحديث عن المعالم الأثرية لقرية السَودا، لا بد من الحديث أولاً عن سوق السَودا القديم المرصوف بالحجارة السوداء، والذي لازال حتى الآن محافظاً على طابعه التراثي القديم في أغلب محاله وواجهاته الخشبية الكبيرة، إضافة إلى استمراراه في تأمين أغلب حاجيات المواطنين من أبناء القرية وسكان المناطق المجاورة والقرى المحيطة.

 

ويأمل أبناء السودا أن توضع قريتهم على الخارطة السياحية وأن تصبح مقصداً للسياح فهي تملك موقعاً جغرافياً متميزاً يأهلها أن تصبح منتجعاً سياحياً رائعاً.