قراءة في الصحف العالمية والعربية لتجارب كوريا الشمالية النووية

خصصت الصحف الصادرة اليوم جزءاً كبيراً بالتفرد لقراءة التجارب النووية لكوريا الشمالية ومخاوف المجتمع الدولي منها، إلى جانب تسليط الضوء على الإبادة التي تتعرض لها الروهينغا الأقلية المسلمة في بورما.

نستهل جولة الصحافة لقراءة ما جاء في صحيفة ليبيراسيون” الفرنسية التي كتبت “أن قيام النظام الكوري الشمالي أمس، بتجربة نووية سادسة وتأكيده على أنه قد نجح في اختبار قنبلة هيدروجينية يمكن تحميلها على صاروخ بعيد المدى، أمر يدفع المجتمع الدولي إلى أخذ تهديداته على محمل الجد.

التجربة النووية الجديدة والتي تعد أقوى من سابقاتها يبدو أنها تضع “بيونغ-يانغ” من بين القوى النووية وتعزز تهديدات الديكتاتور “كيم جونغ أون”.

وتضيف الصحيفة متسائلة عما سيفعله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيال هذا؟ في وقت يمثل فيه النظام الكوري الشمالي قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في أي وقت.

فيما كتبت صحيفة لوبينيون الفرنسية موقف دونالد ترامب حيال كوريا الشمالية نقرأ فيها “أن ترامب يراوح في مواقفه تجاه “بيونغ-يانغ”، بين تهديدات متطرفة وتصريحات تهدئة وطمأنة.

وبحسب الصحيفة فإن التحليل الخاطئ لدونالد ترامب وقراءته للأحداث بطريقة لا تتماشى مع الواقع الدولي اليوم، زادا من عناد النظام الكوري الشمالي الذي استمر في تجاربه النووية متجاهلاً العقوبات الأممية والتهديدات الأمريكية.

وتعلق الصحيفة بأن الولايات المتحدة تقف عاجزةً أمام كوريا الشمالية، مضيفةً أنه كان على الولايات المتحدة أن تفهم أن الصين الحليف الرئيسي لكوريا الشمالية، لا يمكن أن تقبل بالتهديد الذي تشكله الصواريخ الأمريكية المنتشرة في كوريا الجنوبية.

من جانبها تساءلت صحيفة نيويورك تايمز” الأمريكية عن الدوافع التي تكمن وراء تطوير الترسانة النووية لكوريا الشمالية؟

وكتبت أنه “مازال من الصعب جداً الإجابة عن الأسئلة التقنية المتعلقة بقنابل السيد “كيم جونغ أون”، ومدى قدرة صواريخه التي شغلت بال مسؤولي المخابرات الأمريكية واليابانية وكوريا الجنوبية منذ سنوات”.

بينما صحيفة “ذي غارديان” البريطانية سلطت الضوء على موقف الولايات المتحدة الأمريكية التي أكد وزير دفاعها أن بلاده سترد بقوة عسكرية هائلة على أي هجوم يستهدفها أو يستهدف حلفائها، وأن واشنطن لديها خيارات كبيرة ولكنها لا تنوي إبادة أي بلد لا سيما كوريا الشمالية.

وتتساءل الصحيفة عن مدى نجاعة هذه التهديدات الأمريكية في ردع “بيونغ-يانغ” عن تجاربها النووية لا سيما وأن التهديدات السابقة قد زادت من إصرار كوريا الشمالية أكثر على مواصلة تجاربها النووية.

وفي سياق ذاته، سلطت الصحف العربية الضوء على تبعات تجربة كوريا الشمالية لقنبلة هيدروجينية، وقد حذر بعض الكتاب من أن تقود تبعات هذه التجربة إلى “حرب نووية”، بينما توقع آخرون أن تستغل الولايات المتحدة هذه الأزمة “لابتزاز” الجيران واستمرار مصالحها في المنطقة.

تتساءل صحيفة “الشرق” القطرية، “لماذا أرعبت قنبلة كوريا الشمالية الهيدروجينية العالم؟” وتكتب عن مواصفات القنبلة التي تصنفها بين أسلحة الدمار الشامل الخطيرة فتقول: “أثار إعلان “بيونغ يانغ” حصولها على “سلاح هدروجيني” قلقاً كبيراً في العالم لخطورة هذا السلاح، بغض النظر عمّا إذا كان قنبلة تتطلب توفر القاذفات لإيصالها، أو رأساً يحمله صاروخاً باليستيا”.

كما يتساءل عبد الباري عطوان في رأي اليوم الإلكترونية اللندنية: “هل يجر زعيم كوريا الشمالية “الطفولي” ترامب والعالم إلى حرب نووية؟”.

ويقول عطوان: “ليس أمام إدارة الرئيس ترامب إلا واحدًا من خيارين، الأول أن تَلجأ إلى استخدام القوّة العسكريّة ضد كوريا الشماليّة، وهذا ربّما يُؤدّي إلى تفجير حَربٍ نوويّةٍ قد يَكون حُلفاء واشنطن في اليابان وكوريا الجنوبية والقوّات الأمريكيّة في قَواعدها أبرز الضّحايا، أو أن تَعترف هذه الإدارة بكوريا دولةً نوويّةً وتَفتح حواراً مَعها على هذا الأساس للتوصّل إلى اتفاق”.

صحيفة “الأخبار” اللبنانية تقول: “لمرة جديدة، وفي غضون أشهر قليلة، يعيش العالم على وقع تداعيات إجراء كوريا الشمالية تجربة عسكرية أخرى، وانشغال السياسة الدولية بتوقع حجم الرد الأمريكي، إلا أنّه يبدو، وفق مجريات الوقائع، أنّ “بيونغ يانغ” باتت تدرك كيفية وضع إدارة دونالد ترامب في خانة حرِجة، لا تستطيع فيها الرد عسكرياً ولا رفع سقف المواجهة إلا عبر زيادة العقوبات”.

وعن هذا الأمر، تقول صحيفة “الخليج” الإماراتية “إن خطوات كوريا الشمالية المتمثلة بتحدي القرارات الدولية من خلال تصعيد إجراءاتها المتمثلة بإطلاق المزيد من الصواريخ الباليستية فوق المحيط الهادئ وباتجاه بحر اليابان، وأخيراً إجراء تجربة نووية جديدة، وتحميل قنبلة هيدروجينية على صاروخ عابر للقارات، يعني أن “بيونغ يانغ” لا تريد الاستسلام للتهديدات، وتواصل اللجوء إلى سياسة حافة الهاوية”.

وتضيف أن كوريا الشمالية “على ما يبدو تريد أن تلزم العالم بالقبول بها “دولة نووية” إسوة بدول أخرى خارج الدول الكبرى التي تملك أسلحة نووية مثل “إسرائيل” و”الهند” و”باكستان”، لأنها ترى في مثل هذه الأسلحة ضمانة وحيدة لأمنها وسيادتها”.

وعلى منوال أخر، ننهي جولتنا مع صحيفة القدس العربي التي اهتمت بما تتعرض له أقلية الروهينغا المسلمة في بورما من إبادة واضطهاد، وكتبت بأن هذه الإبادة تتم وسط “تجاهل سعودي”.

الصحيفة تقول “كما يحصل حين تحدث مجازر للمسلمين فإن الكثيرين يتطلّعون لموقف واضح من المملكة العربية السعودية بسبب وزنها الدينيّ المؤثر، لكن باستثناء تصريح يتيم صدر أمس، عن بعثتها الدبلوماسية في الأمم المتحدة، فإن الصمت الرسمي السعودي ساد، وتعامل إعلامها بطريقة سلبية غير معهودة مع الكارثة الحاصلة، بينما كان من المنتظر أن تقود الرياض البلدان الإسلامية لوقف المجازر ومساعدة ضحاياها المسلمين.

 

قراءة: زوزان بركل

قد يعجبك ايضا