قاعدة عسكرية للقوات الروسية في درعا

تشهد مناطق الاتفاق في الجنوب الغربي السوري حالةً من الهدوء الحذر, باستثناء الاقتتال الداخلي للفصائل المسلحة التابعة للجبهة الجنوبية, بين لواء مجاهدي حوران التابع لـ”فرقة الحمزة”، و”اللواء 15 مشاة” التابع لـ”الفرقة 46″, وجيش اليرموك” و”قوات شباب السنّة” على إثر خلافات شخصية, في الشمال والغرب من درعا.

وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن “نحو 400 عنصر من القوات الروسية وصلت إلى ريف درعا الشمالي، بالتزامن مع استمرار اتفاق وقف إطلاق النار, في محافظات درعا والقنيطرة والسويداء جنوبي غربي سوريا.

وأكد المرصد عن شهود عيان “تمركز القوات الروسية في قرية “موثبين” ومحيطها بريف درعا الشمالي، تمهيدًا لتوزيعهم  كقوات فصل بين النظام والميليشيات الموالية له من جهة, والفصائل المسلحة من جهة أخرى في المحافظات الثلاث, وذلك تنفيذاً للاتفاق الروسي – الأمريكي.

وكانت أنباء تواردت عن عزم روسيا البدء بإنشاء قاعدة عسكرية لها في محافظة درعا، قرب الطريق الدولي دمشق–درعا، وهو ما أكّده أحد سكان بلدة جباب، شمال المحافظة بقوله أن “روسيا بدأت بالفعل في إنشاء قاعدة عسكرية لها، قرب قرية موثبين المجاورة للبلدة, التي تبعد 70كم عن الحدود الأردنية، و30 كم عن مدينة دمشق”.

وتبايُن الموقف الإسرائيلي حيال اتفاق وقف إطلاق النار بالقبول ثم الرفض، قد ينذر بتطورٍ جديد من شأنه أن يغيّر صورة الوضع في المنطقة، وإزاحة إيران والميليشيات الموالية لها, عن الحدود مع إسرائيل, وخاصةً أن وقع المواقف الإسرائيلية تردد صداه في الأروقة الأمريكية, حيث قالت الخارجية الأمريكية “لدينا مصلحة مشتركة مع إسرائيل لضمان عدم تثبيت إيران قدميها في سوريا”، الأمر الذي ينبّئ عن وجود غطاء أمريكي لهذا الرفض الإسرائيلي.

إيران وحزب الله لم يكونا جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان بين روسيا وأمريكا، وما جاء بعده من حديث روسي بأن على إيران أن تترك سوريا, يشير إلى خلاف روسي إيراني مبكر, وبحسب المصادر “هناك فرصة حقيقية لتحويل وقف إطلاق النار في الجنوب إلى نموذج لسوريا الجديدة, فالأحداث مقدمة على تسارع كبير، بعد إعلان إيران على لسان “بهرام قاسمي” المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، حيث قال “إنها لن تكون ضامنة للاتفاق الأمريكي الروسي, والاتفاق ليس ملزماً لطهران, وانها ستستمر في التشاور مع “موسكو”، بموجب تفاهمات محادثات أستانا”.

واردفت صحيفة “الواشنطن تايمز” بأن الولايات المتحدة تسعى إلى مزيد من الوجود العسكري على الساحة السورية، وهو ما تجسّد في إقامة قاعدة لتدريب جماعات سورية معارضة شمال الأردن، الهدف منها الحفاظ على تلك المنطقة الحدودية مع الأردن, خالية من نشاط إيران وميلشيا حزب الله.

من طرفٍ كان النظام قد بدأ بسحب جزءٍ من عتاده العسكري – نحو 800 عنصر من قواته والميليشيات الموالية له – باتجاه قواعده العسكرية في الصنمين وازرع، لكنه في طرف آخر عزز تواجده الأمني في أحياء المدينة ساعيًا إلى قطع الطريق بين مدينة درعا وريفها الشرقي, وسط مراقبة حذرة لاتفاق الهدنة, وتضارب في الآراء بين من يرى فيه نهاية للقتل والدمار وإمكانية العودة إلى الوطن، وبين متخوّف من أن يكون الاتفاق الثلاثي مقدمةً لتقسيمٍ، يبدأ من الجنوب.

 

محي الدين المحيمد

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort