فَسْـَٔلُوا كَبِيرُهُمْ هَٰذَا «الصنم أردوغان»

كثيرة هي الأحداث والآلام التي يمكن مجلدات حولها وما حلَّ بالشعوب والمجتمعات التي مرَّ فيها مرتزقة أردوغان، الذين كانوا يكبرون ويسبحون باسم الله وأردوغان في كل سرقة يقومون بها أو رأس ينحرونه أو فتاة يسبونها، وكل ذلك تحت مسمى غنائم حرب التي كانوا يوعدون بها من قبل شيوخ السلطان أردوغان من أمثال القرضاوي والقرة داغي ومن لف لفيفهم وتوشح بجلباب الدين نفاقًا وكذبًا، من أجل سلطة أو جاه أو مال.

منذ الاحتلال العثماني للمنطقة الذي تم بكل تفاصيله كما اليوم بما يفعله أردوغان ومدى استغلاله للدين وللسذج من الشعوب بدغدغة مشاعرهم الدينية بكم آية قرآنية وحديث نبوي. هو نفسه ما كان يفعله السلاطين العثمانيين حينما احتلوا المنطقة على انقاض الخلافة العباسية كخطوة أولى حتى استمرت مع آل عثمان بعد الدولة الأيوبية في القرن العاشر واكتملت في القرن الخامس عشر بعد القضاء المماليك. من احتلال إسطنبول في 1453 على يد محمد المحتل (الفاتح) وحتى الاحتلال الثاني لها على يد أردوغان وتحويلها إلى مسجد مرت خمسة قرون ونيف وما زالت شعوب المنطقة تعاني ظلم واحتلال العثمانيين والأتراك.

بكل تأكيد كيفما أنه كان هناك من يدعوا بالنصر للعثمانيين مثلما فعل الشاعر المصري أحمد محرم حينما كانت تعيش الخلافة العثمانية سكرات الموت، دعا الشعب إلى الالتحام مع العثمانيين لإعلاء راية الإسلام حينما قال:

يا آل عثمان من ترك ومن عرب
وأي شعب يساوي الترك والعربا
صونوا الهلال وزيدوا مجده علمًا
لا مجد بعده إن ضاع أو ذهبا

الآن وبعد قرن تقريبًا من الزمن يخرج علينا من على شاكلة أحمد محرم ويدَّعي الدين أمثال القرضاوي والقرة داغي، يفتون ويحرضون بسطاء الشعوب لحمل راية الإسلام التي ينادي بها أردوغان والذي تم نعته بالخليفة الذي سيحرر الأراضي المغتصبة من المحتلين وسيرجع راية الإسلام خفاقة بعد تخاذل النظم والحكام. مأساة بكل معنى الكلمة ما زلنا نصدقها من بعض رجال الدين الذين تحولوا إلى كهنة لا يهمهم من أمور الدين إلا مصالحهم وعائلاتهم وليذهب عامة الشعب ويضحون بأنفسهم نصرةً للدين.

لا داع أن نبحث في التاريخ كثيرًا لمعرفة كيفية قيام وانتشار الاحتلال العثماني الذي استمر لمدة تزيد عن أربعة قرون، فقط ملاحظة ومتابعة ما يقوم به أردوغان في المنطقة إن كان في سوريا والعراق وليبيا وأرمينيا والصومال وما يُقال عن كشمير واستفزاز مصر، وكل ذلك باستنهاض وتحريك مشاعر القطيع من الذين يتم تحريضهم بعدة آيات وأحاديث دينية، ليكون الجهاد هو عنوان لمرحلة تشتيت الدول والمجتمعات ونشر الفوضى بها وفيها.
لا تسألوا المرتزقة والإرهابيين الذين ما هم إلا عبارة عن أدوات صغيرة في مشروع الفوضى المنتشرة، نت الصعوبة بمكان محاسبة هؤلاء المرتزقة على أفعالهم أو بما اقترفته أيديهم من جرائم واغتصاب وقتل، لأنهم حسب رأيي ما هم إلا أصنام صغيرة يفعلون ما يؤمرون به من خليفتهم أو صنمهم الكبير.

إنه التاريخ الذي يكرر نفسه منذ آلاف السنين. فحينما حطم سيدنا إبراهيم الأصنام التي كان يتعبدها مجتمع نمرود الذي أعلن عن نفسه إلهًا، الكل هاج وماج واعتبر ما قام به إبراهيم عمل يستحق لعنة آلهتهم. لذلك قرر نمرود الذي أعلن نفسه إلهًا أنه ينبغي حرق سيدنا إبراهيم عقابًا على اقترفته يديه من تحطيم لأصنامهم وآلهتهم التي كانوا يعبدونها. وكانت العبرة في الحوار الذي دار ما بين عبدة الأصنام من الكهنة وسذّج القوم وسيدنا إبراهيم، متسائلين من فعل بآلهتنا هذا أأنت يا إبراهيم، فكان جواب إبراهيم الفلسفي: “قَالَ بَلْ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَسْـَٔلُوهُمْ (الأنبياء – 63)”.

كثيرة هي الأصنام التي صنعوها لنا وحاولوا إجبارنا على عبادتها والسجود لها مثل، الحكام والأنظمة الديكتاتورية في البداية، وبعدها الأدوات مثل الأخوان المسلمين والقاعدة وطالبان وداعش والنصرة باقي الفصائل بمختلف مسمياتها. جعلوا منها أصنامًا وعلى المجتمعات والشعوب تنفيذ ما تطلبه منها والسجود لها، وكل من يرفض السجود فما هو إلا ابليس وشيطان وكافر وجب قتله وجز رأسه وحرقه وداره وقريته وسبي نساء مجتمعاتهم.

انتشروا في البلاد يعيثون فيها فسادًا وسرقة وقتلًا وتهجيرًا للشعوب، وكل ذلك تحت اسم الدين والتكبير باسم الله، إن كان ذلك في عفرين وسري كانيه/رأس العين وكري سبي/ تل أبيض وليبيا والعراق وسيناء وأرمينيا، بأمر من الصنم الكبير أردوغان خليفتهم المزعوم.
وكان الكرد وغيرهم من العرب والسريان والآشور من يسيرون على نهج سيدنا إبراهيم، هم أول من حطم هذه الأصنام الصغيرة وكسر اسطورتهم التي روجوا لها على أنهم لا يقهرون. المقاتلين الكرد من العمال الكردستاني هي القوة الأولى التي حطمت اسطورة داعش التي لا تقهر وانهزمت من أمامها جيوش دول في الموصل والرقة ودير الزور، وكذلك قوات سوريا الديمقراطية التي أسدلت الستار عن هذه الفئة المجرمة في الرقة والباغوز، وبذلك بقي فقط الصنم الكبير أردوغان الذي بدأ يتصدع وانهياره ليس ببعيد، بل هي فقط مسألة وقت لا أكثر.

وإذا أراد الذين يسألون من حطم هذه الأصنام ويعرف الحقيقة بعيدًا عن الرياء الإعلامي والتهريج الشعبوي، فليسأل أردوغان الصنم الكبير الذي يعرف حقيقة تلك القوة التي قامت بهذا الفعل. إنهم الكرد فوبيا الذين يقضون مضاجع أردوغان وغيره ممن بقي من الأصنام والأدوات الصغيرة الآيلة للسقوط مجرد انهيار أردوغان. وكل من يتحالف بشكل مباشر أو غير مباشر مع أردوغان ويصبح أداة بيده بكل تأكيد سيكون مصيره مرتبط بمصير كبيرهم.

ونصيحة لكل من لم يقرأ ويدرك روح الجغرافيا والتاريخ وما زال يعتبر أردوغان هو الصنم الأكبر ويعبده، ليسأله من فعل به هكذا؟ بكل تأكيد حينها سيدرك ويعرف من هم الكرد وحقيقتهم وتاريخهم الذين كانوا دائمًا روّاد التعايش الأخوي المشترك على أساس الأمة الديمقراطية وهم أحفاد سيدنا إبراهيم وصلاح الدين وأوجلان.

الكاتب: محمد رسلان

المصدر: صدى البلد

قد يعجبك ايضا