الانتهاء من صياغة مسودة العقد الاجتماعي في شمال شرق سوريا

العقد الاجتماعي هو التوفيق بين الطبيعة والثقافة، كما أنه يعد تجسيداً للإرادة العامة والاجتماعية للمنفعة العامة، إذ تنبثق منه السلطة الوحيدة والشرعية للدولة، هكذا عرف الأديب والفيلسوف جان جاك روسو العقد الاجتماعي.

وكأن هذا التعريف المبسط كان ركيزة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، التي تجاوز عمر تجربتها بقليل ثماني سنوات، تجربة صمدت رغم كل ما واجهته من ضغوطات محلية وإقليمية وفتن سعت لإفشالها.

الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا اعتمدت خلال السنوات السابقة عقداً اجتماعياً عده المراقبون ميثاقاً اجتماعياً تدار به المنطقة، وفق قوانين وتشريعات تنظم كافة جوانب الحياة، وتمنح شعوب المنطقة ومكوناتها حقوقها، وتعرفهم بواجباتها اتجاه الآخرين.

انضمام مناطق جديدة تحت مظلة الإدارة الذاتية بعد تحريرها من نير الإرهاب، حتم عليها إعادة صياغة عقدها الاجتماعي، بما يتناسب طرداً مع الزيادة السكانية والتنوع والغنى الثقافي والحضاري والمجتمعي الجديد.

فمنذ تموز/ يوليو الماضي، بدأت لجنة مكونة من ثلاثين شخصاً نصفهم من النساء، إعادة صياغة عقد اجتماعي للمنطقة، بما يتوافق مع توجهات شعوبها، وبما يخدم مصالحها وتطلعاتها لمستقبل سوريا.

وبعد انتهاء اللجنة المصغرة من عملها، عرضت المسودة على اللجنة الموسعة المؤلفة من مئة وثمانية وخمسين فرداً من كافة مكونات المنطقة، يمثلون الأحزاب السياسية، والتنظيمات النسوية والشبابية، ومؤسسات المجتمع المدني وحقوقيين.

وتخطط الإدارة الذاتية في المرحلة المقبلة طرح ومناقشة هذا العقد مع أكبر قدر ممكن من شرائح المجتمع في شمال وشرق سوريا، والمؤسسات والتنظيمات الموجودة في المنطقة.

العقد الاجتماعي الجديد يتجاوز عدد مواده تسعين مادة ضمن أربعة أبواب رئيسية هي المبادئ الأساسية، الحقوق والحريات، تنظيم المجتمع، الأحكام العامة، وتشرح هذه المواد شكل ونظام إدارة شمال وشرق سوريا، وهيكلية مؤسساتها، ونظرتها للحل في سوريا.

ويرى مراقبون أن المشرعين في شمال وشرق سوريا سعوا من خلال إعادة صياغة العقد الاجتماعي لمواكبة التطور المتسارع للأحداث، ولتحقيق تطلعات شعوب المنطقة في العدالة الاجتماعية، بالإضافة لصون حقوق المرأة والحريات العامة، على أمل استمرار نجاح تجربة الإدارة الذاتية، لتكون مثالاً يحتذى به في سوريا.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort