في اليوم العالمي للبيئة.. آثار بيئية كارثية لحرب المسيرات التركية على مناطق شمال وشرق سوريا (خاص)

حالة الفوضى التي تخلقها الحروب، تضرب بعرض الحائط الآداب والمبادئ الإنسانية، تجاه الطفل والمرأة والمُسنين والبيئة، وأزمة الأخيرة تفاقمت منذ العقود الأخيرة من القرن الماضي، فجمعت نقاشاتها الدولَ المتناحرة قبل الصديقة، لما لها من تداعياتٍ كارثيةٍ على الكوكب بأسره، ومن هذا المنطلق حدّدت الأمم المتحدة عام ألفٍ وتسعمئةٍ وثلاثةٍ وسبعين، الخامس من شهر يونيو حزيران من كل عام، يوماً عالمياً للبيئة.

واحدةٌ من أبرز تجليات مظاهر تأثير الحروب وتداعياتها على البيئة، التي يمكن استحضارها بهذه المناسبة، بحكم أنها قائمةٌ ومتواصلةٌ لغاية عرض هذا التقرير، هي حرب المسيرات التركية على مناطق شمال وشرق سوريا، التي بدأها النظام التركي باستهداف المدنيين، ليصعّد فيما بعد من حملته العدائية، لتطال منشآتٍ اقتصاديةً وحيويةً ومرافقَ عامة، يعتمد عليها الأهالي، ما تسبب بانتشار الأمراض والأوبئة، إلى جانب تلويث الجو والمياه السطحية.

منظمة حقوق الإنسان “هيومن رايتس ووتش”، كتبت عن هذه الحرب، في تقريرٍ لها نشرته أواخر أكتوبر/تشرين الأول ألفين وثلاثةٍ وعشرين، مؤكدةً فيه أنها تسببت بانقطاع المياه والكهرباء عن ملايين السكان، في مناطقَ شمال وشرق سوريا .

الضربات التركية التي استهدفت المنشآت النفطية، ومحطة الغاز المنزلي الوحيدة العاملة، في شمال شرق سوريا بأكمله، دفعت الأهالي إلى استخدام المواقدِ البدائية في الطهي، رغم إطلاقها أدخنةً تتكاثف مع غازاتٍ سامةٍ أخرى، تُطلقها المنشآت النفطية المُتضررة، إثر الاستهدافات، متسببةً بانتشار أمراضٍ تنفسيةٍ عديدة.

وللتربة والمياه حصتهما من الضرر التي لا يُستهان بها، فتسرُّب المشتقات النفطية بعد القصف، تسبب بتلويث التربة بموادَّ سامةٍ تجعلها غيرَ صالحةٍ للزراعة، لأن إنتاجها قد يكون مُسرطناً.

تقاريرُ كثيرةٌ أكدت نقلاً عن سكانٍ محليين، أن العديد من أنهار المنطقة التي يُعتمد عليها في سقاية الأراضي الزراعية، تلوثت ببقعٍ زيتيةٍ داكنة، صبغت النبات على حَواف الأنهار بصباغٍ أسود، مما أثار مخاوفَ لدى المزارعين أدى لعزوفهم عن اعتماد مياهها لري محاصيلهم.

وعلى الرغم من أن الهجمات التركية التي تُلحق أضراراً بالمدنيين والأعيان المدنية، وتتعمد استهداف البنية التحتية المدنية، والمرافق الأساسية، هي انتهاكٌ للقانون الإنساني الدولي، إلا أن النظام التركي مستمرٌ في حربه، مستغلاً صمت المجتمع الدولي حيال تلك الهجمات.

قد يعجبك ايضا