في الدعوة إلى مؤتمر جديد للمعارضة السورية

الدعوة إلى مؤتمر جديد للمعارضة السورية، ليست إلا محاولة لخلق كيان جديد لجماعة الخارجين عن المنصات الأخرى والمجاميع السورية المتعددة، ولن تكون بديلا عن الائتلاف السوري، ولا تجديدا لهيئة التفاوض، هو سعي محموم بدأ منذ عامين بعد فشل رؤية سوتشي، وشعور بعض المشاركين بفاعلية فيها أنها تعمل لصالح عودة النظام بقوة على حساب ماتمنى المشاركون وأملوا من هكذا لقاء. وأول المصدومين الدكتور هيثم مناع الذي كان يأمل أن يكون لقاء سوتشي بداية لتجديد الفاعلية السياسية بدفع من موسكو. ومعه اللواء حاج علي وخالد المحاميد وآصف دعبول وصلاح وانلي والعميد مصطفى الشيخ وغيرهم .

لاشك أن الاستعصاء الذي تعيشه العملية السياسية يدعو لإيجاد حل للأزمة السورية، وإعادة الملف السوري إلى الواجهة في الأروقة الدولية، وتجاوز حالة الركود، والمراوحة المؤشرة للفشل، وخلافات أجسام المعارضة بلا نتيجة وبلا توقف، لذلك نجد أن اسم الدعوة يوضح الهدف منها فهو مؤتمر جديد عنوانه “مؤتمر سوري – سوري لاستعادة السيادة والقرار”، يسعى لفرض نفسه على مشهد المعارضة في أروقة الحل.، وربما لنيل الحظوة أكثر من الائتلاف أكبر مؤسسات المعارضة، الذي يسير من فشل إلى فشل مع خروج القرار من يده و تابعيته لاملاءات السياسة التركية

لانستطيع الوثوق بنجاح الدعوة لأنها لم تستكمل مشاركة قوى عديدة موجودة، ولأنها تعتمد على أوراق مكررة لم تصنع من قبل موقفا فهي مجرد أدبيات لافاعلية لها ، ولأن الأسماء في الواجهة كان لها حضورها في منصات سابقة، وكانت جزءا من مسيرة الفشل، والمبالغة في عدد الحضور محاولة لإعطاء طابع الامتداد والتأثير والتنوع مع أن المعروف عن قيمة المؤتمرات بحضور المشاركين فيزيائيا، وكل الموافقات تنتهي بانفضاض عقد المؤتمر ثم يخرج المعروفون بالسياحة السياسية، ثم ينقسم الأعضاء على صراع المواقع، ثم تبقى مجموعة تدعي أنها المنتخبة من المؤتمر، وتستمر إلى ماشاء الله تتحدث باسمه دون نتيجة سوى تصدير الأسماء وزجها في زيارات وتشكيلات مايسمى لجان الحل، وبانتظار دعوة أخرى ومؤتمر آخر بعد اعلانات الانشقاق وبيانات الفشل تسير الأمور من فشل إلى فشل.

إنها تجربة جديدة من مئات التجارب السورية لاستعادة الطريق والقرار وتوحيد الصفوف والانبعاث دون جدوى، ولابد من أعادة قراءة الموقف والتواصل من جديد مع قوى فاعلة ومؤثرة، فالشخصيات مهما سمت مكانتها واتسعت رؤيتها تبقى بلا فاعلية مالم تستند إلى قوة على الأرض، والأحداث أفرزت مواقف وقدرات ومؤسسات كل استثناء لها هو مدعاة لفشل الداعين مهما حسنت نواياهم .

الكاتب: رياض درار

المصدر: ادار برس

قد يعجبك ايضا