فوز بزشكيان.. تحولات سياسية جديدة أم استنساخ واقع قديم؟ (خاص)

حالةٌ من الترقب داخل إيران وخارجها أيضاً، فيما يتعلق بإمكانية إجراء تغييرات، بعد فوز المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان بالانتخابات الرئاسية، سيما وأنه من المعروف بسياسة البلاد، أن المرشد الأعلى “علي خامنئي” يتمتع بسلطاتٍ واسعةٍ في إدارة الحكم، الأمر الذي قد يحدُّ من صلاحيات الرئيس الجديد، في التأثير على السياستين الداخلية والخارجية لطهران، على حدٍّ سواء.

وبعد فوز “بزشكيان” السبتَ الماضي، في نتيجةٍ غيرِ متوقعة، بحصوله على أصوات أكثرَ من ستة عشر مليونَ ناخب، تغلّب بها على المرشح المحافظ “سعيد جليلي”، الذي حصل على أكثرَ من ثلاثة عشر مليونَ صوت، اعتبر مراقبون ذلك الفوز، بمثابة انتصارٍ كبيرٍ للإصلاحيين المعتدلين نسبياً في إيران، والذين تم تهميشهم خلال السنوات الماضية، وسط وعودٍ من قبل هذا المعسكر، بإحداث تغييراتٍ سياسيةٍ مُعتدلة، على عكس التيار المحافظ، الذي حال في الماضي دون الانفتاح على الغرب، أو حتى التحرّر في الداخل.

 

محللون سياسيون رأوا، أن فوز “بزشكيان” يعكس مدى حاجة رجال الدين، الذين يحكمون فعلياً في إيران، لوجهٍ إصلاحيٍّ في المرحلة المقبلة، سيما وأن طهران تتخوّف من فوز الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، بانتخاباتِ الرئاسة الأمريكية المقبلة، والذي غَلب على سياسته، فرضُ عقوباتٍ مشددةٍ على نظام الحكم بإيران، وبالتالي فإن وجود رئيسٍ إصلاحي، من الممكن أن يليّن المواقف ويحسن العلاقات مع أمريكا والدول الغربية.

إلا أن البعض الآخر، نظر لذلك الفوز من زاوية الوضع الداخلي بهذا البلد، ورأى أنها محاولةٌ لصرف الأنظار عنه، خاصةً وأنّه بات متأزماً من عدة نواحي، أبرزها الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وهنا بالذات ركّزوا على نقطةٍ كشف عنها الرئيس الجديد “بزشكيان”، تمثلت بمعارضته العلنية لقانون الحجاب الإلزامي، المفروض على النساء، والذي أثار جدلاً واسعاً داخلياً وخارجياً.

وبالرغم من أن الرئيس الجديد هو المسؤول الثاني في إيران، بعد المرشد الأعلى، إلا أنه ليس له أيُّ تأثيرٍ كبيرٍ على المسائل الأمنية، والعسكرية أو السياسة، المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، خاصةً وأن أموراً كهذه خاضعةً لحكم خامنئي ورجالات الحرس الثوري، الذين يمكنهم بكل سهولةٍ عرقلة معظم الصلاحيات التي يمتلكها الرئيس، بل وحتى رسم وتحديد الخطوط العريضة، التي يجب أن يسير عليها، ما يعني أن النهجَ الذي تسلكه طهران في إدارة البلاد، لن يتغير كثيراً، بحسب المتابعين.

وبحسب المراقبين، فإن تأثير الرئيس الجديد، قد يقتصر على ضبط ما يسمونه إيقاع السياسة الإيرانية، والمشاركة بشكلٍ وثيقٍ في اختيار خليفةٍ لخامنئي، البالغ من العمر الآن خمسةً وثمانين عاماً، وسط حالةٍ من الاستياء الشعبي، الناجم عن تردي الأوضاع الاقتصادية، وما يرتبط بها من عقوباتٍ غربيةٍ مفروضةٍ على البلاد.