فلسطين…طوفان الأقصى والسيوف الحديدية بين الصدمة الإسرائيلية ومحاولات تصفية القضية

يقال إن الصمت يكون جريمةً أحياناً، حين تقابله انتهاكاتٌ وجرائم يصعب حصرها على مدار عقود من الزمن، في مراحل حملت عنواناً اسمه عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ارتدّت إلى سلسلةٍ من الأزمات والهجمات، آخرها هجوم كتائب القسام الذراع العسكري لحركة حماس على إسرائيل، الذي استفاق العالم معه على صدمة اختراق التفوق العسكري الإسرائيلي، والأسوار التي كانت تحاصر قطاع غزة، مخلفاً عدداً من التساؤلات عن خفايا وأبعاد وتوقيت تلك الهجمات.

العملية التي أطلقتها حماس تحت مسمى “طوفان الأقصى” جاءت في وقتٍ تحاول دولٌ عربية برعاية أمريكية إبرام صفقات تطبيع مع إسرائيل، على نحو الانفتاح المتبادل الذي من الممكن أن يلقي بظلاله على القضية الفلسطينية، وما ينتج عنه من آثار قد تصب في أجندة تصفية القضية.

هجوم حماس حمل في طياته التأكيد على أن القضية الفلسطينية لا تزال قادرة على التعبير عن نفسها وتجاوز الأزمات وخلق تأثير في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والقيام بدور فاعل في المنعطفات الحرجة التي أفرزتها سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي يبدو أن حربه التي أعلنها تحت مسمى السيوف الحديدية، لن تفلح في التخفيف من آثار الصدمة التي خلفتها العملية الفلسطينية.

توقيت العملية الذي اختارته حماس لم يكن محض صدفة، إذ له أهمية تاريخية قد تزيد من تداعيات العملية، نظراً لتزامنها مع الذكرى الخمسين لاندلاع حرب يوم الغفران، والتي تشبه تفاصيلها أيضاً تلك الحرب التي اجتاحت فيها القوات المصرية يوم السابع من تشرين أول أكتوبر عام ألف وتسعمئة وثلاثة وسبعين خط بارليف، وهو السور الذي بنته إسرائيل على طول قناة السويس، قبل أن تنتهي الحرب بمعاهدات سلام بين إسرائيل وبعض الدول العربية.

الإخفاق الأمني والاستخباراتي الإسرائيلي في مواجهة عملية حماس ربما تكون لها انعكاسات ونتائج مزلزلة على الأوساط الإسرائيلية، وقد تطال نتنياهو على غرار ما حدث عقب حرب يوم الغفران، حين أدى الغضب الشعبي للإطاحة برئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير، وإنهاء حكم حزب العمل بسبب الفشل العسكري والسياسات التي سبقت تلك العملية.

صراع جديد بين الفلسطينين والإسرائيلين يلوح في الأفق وفقاً لمحللين الذين ذهبوا إلى القول بأنه من الصعب خروج الفلسطينين منتصرين في هذه الحرب، مشككين في أبعاد عملية حماس التي يرون أنها قد تمنح إسرائيل ذريعة السيطرة على كامل قطاع غزة.

الأحداث الأخيرة التي يصعب التنبؤ بنتائجها وما ستؤول إليه الأوضاع بعدها، كشفت أنه لا سلام دون حل القضية الفلسطينية، وأن محاولات التطبيع بين تل أبيب وبعض الحكومات العربية لن تؤثر على مسار الصراع الفلسطيني مع إسرائيل، أو تجبر الشعب الفلسطيني على الإنكفاء وفقاً لما يمليه عليه الآخرون بالصمود أمام الأزمات التي تعصف به، والامتناع عن استرداد حقوقه المسلوبة.

قد يعجبك ايضا