فساد حركة النهضة يجر تونس إلى واقع مرير ومستقبل غامض

ضرب وشتائم بحق رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، حالة أشبه بالفوضى، ولا شيء غير الفوضى تسود البرلمان التونسي، كان ذلك قبل أيام قليلة من القرارات التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيّد في تموز/ يوليو، الخاصة بتجميد عمل مجلس النواب، وإقالة رئيس الحكومة آنذاك هشام المشيشي، وهو ما زاد الشرخ في المجتمع التونسي بين مؤيد ومعارض لهذه القرارات.

المشاهد السابقة أرسلت إشاراتٍ واضحةً للمجتمع الدولي عما كان يحدث في الشارع التونسي، وخلف الأبواب المغلقة بين السياسيين الذين أدخلوا البلاد في أزمة امتد تأثيرها إلى الاقتصاد، حتى خفضت الوكالة العالمية للتصنيف الائتماني “فيتش رايتينغ” التصنيف الائتماني الطويل المدى لمصادر العملة الأجنبية في تونس من B إلى B – مع آفاق سلبية.

إذاً قرارات سعيد تلك، كانت القطرة التي أفاضت كأس البلاد الممتلئة باقتصاد متعثر، وحياة سياسية شبه مشلولة، ومخاوف من قبل المعارضة بارتهان الدولة لأجندات خارجية عن طريق حركة النهضة الإخوانية التي ما فتئت تضع العصي في عجلات تقدّم تونس وفق مراقبين.

السنوات العشر التي سبقت هذه الإجراءات الاستثنائية لم تكن ربيعاً قط في تونس، فالفساد استشرى في مفاصل الدولة تحت رعاية مسؤولي حركة النهضة الذين تقلدوا مناصب عليا في البلاد عقب إسقاط الرئيس الراحل زين العابدين بن علي عام ألفين وأحد عشر.

كما طالت الحركة شبهات باغتيال السياسي شكري بلعيد الذي أكد قبل يوم واحد من وفاته أن حركة النهضة تسعى لتشريع الاغتيال السياسي، وذلك بعد ارتفاع اعتداءات ما يسمى رابطات حماية الثورة التي تُتهم بأنها الذراع العسكري للنهضة.

وأكدت رئيسة المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الأمنية والعسكرية بدرة قعلول أن تداعيات فترة تواجد حركة النهضة في الحكم ما زالت تعيشها تونس حتى اليوم على صورة أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية، ووصل الحال بالنهضة أن طالبت عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي الممولة من قبلها بتدخل النظام التركي عسكرياً في البلاد، من أجل إرجاعها إلى الحكم.

دعوة صريحة كهذه من شأنها أن تخلط الحابل بالنابل، وتدخل البلاد نفقاً مظلماً كما دخلته من قبل بعض دول ما يعرف بالربيع العربي، فالارتهان للخارج والاستقواء به لم يجلب وفق الوقائع على الأرض سوى الدمار والخراب لسوريا وكذلك ليبيا.

وأشادت قعلول بعقلية الشعب التونسي الذي يعرف ألاعيب النهضة وفقد الثقة بها ولا يمكن أن ينجر إلى العنف الذي تدعو إليه.

أخطاء الإخوان في مصر وليبيا لم تتعظ منها حركةُ النهضة ولا زعيمُها راشد الغنوشي، الذي قضى سنوات طويلة في المنفى، ثم سيّر البلاد بعد عودته، وفق أهداف حزبية، ليجر تونسَ إلى واقع تشوبه الكثير من الشكوك، وترتسم حوله الكثير الكثير من إشارات الاستفهام.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort