فتح باب التطوع.. إعلان لـ”جيش احترافي” واتهام بعسكرة المجتمع

تغييرات وقرارات غير اعتيادية تشهدها المؤسسة العسكرية وأيضاً الأمنية التابعة لقوات الحكومة السورية في الآونة الأخيرة، فيما يبدو أنها محاولة من دمشق، لإظهار صورة جديدة للمنظومة الحاكمة، قد تساهم في إعادة تأهيل حكم الرئيس السوري بشار الأسد، على الأقل أمام المجتمع الدولي، وذلك تحت إشراف روسي، وربما إقليمي ودولي، بحسب مقتضيات المصلحة العامة لتلك الدول، بعيداً عن مصلحة سوريا المدمرة.

 

فتح باب التطوع في قوات الحكومة السورية، كان من أبرز القرارات التي أصدرتها وزارة الدفاع السورية في عدة مرات، خلال العام المنصرم، وذلك بهدف تشكيل جيش احترافي متطور نوعي، وفق وصفها، خاصة بعد الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها المؤسسة العسكرية في البلاد، على خلفية الحرب المستمرة منذ نحو ثلاثة عشر عاماً.

قرار فتح باب التكهنات لدى معارضين وحتى باحثين، حول ما إذا كانت دمشق جادة في بناء ما قالت إنه جيش احترافي، أم هناك أهدافاً أخرى قد تكون متعلقة بالأمور السياسية والعسكرية وحتى المجتمعية، سيما وأنّ الشباب، الفئة المستهدفة من هذا القرار، كانت أحد أكبر الخاسرين في الحرب السورية وتداعياتها، بعد أن نالت الحصة الأكبر من القتل والاعتقال واللجوء.

ورأى العميد منير الحريري، الضابط السابق في “شعبة الأمن السياسي” بسوريا، أنّ فتح باب التطوع هو نتيجة لـ”تهالك المؤسسة العسكرية وتعبئة النقص الموجود في الجيش السوري”.

وأضاف، ” لم يبقى إلا شراذم جيش.. ما في جيش بالمعنى الحقيقي” مشيراً إلى دور روسي لـ “إصلاح النظام السوري وتسويقه وإعادة تدويره”، لكنه ألمح إلى فشل القرار السوري بشأن التطوع، نظراً إلى قلة الراغبين بالتطوع ممن تبقى من الشباب الموجود في البلاد.

معارضون وباحثون قللوا من الرواية الحكومية بشأن إعادة هيكلة القوات المسلحة، واعتبروا أن قرار التطوع عمل ممنهج يهدف إلى عسكرة المجتمع السوري وتعزيز مفهوم الارتزاق العسكري، وبالتالي فتح نار من التداعيات الخطيرة على مستقبل البلاد، التي يقولون إنها ستخدم المنظومة الحاكمة في دمشق، خلال هذه المرحلة، التي تشهد غياباً مستمراً لأية حلول، من شأنها إنهاء معاناة السوريين.

وخسرت سوريا منذ العام ألفين وأحد عشر النسبة الأعظم من الكفاءات والقدرات اللازمة لقيام أي دولة، بما فيها القطاعات الاقتصادية والتنموية والصحية والعسكرية، لتحتل المراتب الأولى في صعوبة العيش والانهيار الاقتصادي والمعيشي والأمني، يضاف إلى ذلك الاستنزاف الخطير لفئة الشباب، التي تعد الأهم لبناء وتنمية المجتمعات.