فايروس كورونا المستجد يشعل الحملات الانتخابية لسباق البيت الأبيض

لم تقتصر الانتقادات الموجهة بين الأطراف الحزبية المتنافسة في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة على الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية وحتى التنظيمية بل تجاوزتها اليوم لتصل إلى نقطةٍ حساسةٍ تمرّ بها الولايات المتّحدة ألا وهي آلية التعامل مع فايروس كورونا المستجد أو ما يعرف بكوفيد-19.
حيث أصبحت احتمالية الحصول على لقاحٍ يحمي الأمريكيين من الفايروس مثار اختلافٍ وجدلٍ بين المتنافسين. ففي خطاب قبوله رسمياً ترشيح الحزب الجمهوري له لولاية رئاسية ثانية الذي ألقاه أواخر شهر آب المنصرم قال الرئيس الأمريكي “نحن نحشد العبقرية العلمية الأمريكية لإنتاج لقاح في وقت قياسي”، واعداً بـ”سحق” وباء كوفيد-19 بواسطة لقاح سيتم إنتاجه بحلول نهاية العام وستكون “مئات ملايين الجرعات منه متوفّرة سريعاً”.
أما في الجانب الآخر فقد أكدت أطراف سياسية في الحزب الديمقراطي أن الرئيس دونالد ترامب يضغط بشدة للحصول على اللقاح في أقرب وقت من أجل مكاسب انتخابية وقالت السيناتور كامالا هاريس المرشحة لمنصب نائب الرئيس عن الديمقراطيين في لقاء أجرته معها الأحد الماضي قناة سي ان ان الأمريكية إنها لن تثق في لقاح لفايروس كورونا حتى وأن قيل إن هنالك لقاح جاهزًا في نهاية العام معللة ذلك بعدم الوثوق بتصريحات الرئيس الأمريكي مضيفةً أن “هنالك القليل جدًا مما يمكننا الوثوق به أود أن أثق في كلام خبراء وعلماء الصحة العامة ، لكن ليس دونالد ترامب”. مشيرة في ذات الوقت إلى أن العلماء سيتعرضون لضغوطات شتى لأن ترامب يركز على إعادة انتخابه.
ولم تمر تصريحات هاريس مرور الكرام على مسامع الرئيس الأمريكي الذي اتهم في جوابه على اسئلة لصحفيين تجمهروا عند مدخل البيت الابيض الإثنين الديمقراطيين بـ “الاستخفاف” لتحقيق مكاسب سياسية وصفا تعليقها بأنه “خطاب طائش مناهض للقاحات” يهدف إلى الانتقاص من الجهود المبذولة للإعداد السريع للقاح لمرض قتل ما يقرب من 190 ألف أمريكي وأصاب أكثر من 6 ملايين آخرين مضيفا “إنها تتحدث عن الاستخفاف بلقاح حتى لا يعتقد الناس أن الإنجاز كان إنجازًا عظيمًا” .
الشكوك حامت مرة أخرى حول تصريح ترامب وتأكيداته حيث أكد المرشح الديمقراطي للرئاسة جو بايدن ما ذهبت إليه هاريس منوها إلى أن ترامب قال “أشياء كثيرة غير صحيحة” معربا عن قلقه بوجود لقاح جيد وفعال.
غير أن بايدن استدرج قائلا “إذا كان بإمكاني الحصول على لقاح غدًا، كنت سأفعل حتى وإن كان ذلك سيكلفني الانتخابات نحن بحاجة إلى لقاح ونحتاجه الآن “.

يذكر إن مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية في الولايات المتحدة الأمريكية أنتوني فاوتشي أوضح في تصريحات لاحقة أنه غير متأكد مما أعلن عنه الرئيس ترامب بأن الولايات المتحدة على قاب قوسين أو أدنى من إنتاج اللقاح. مشيراً إلى أن الخبراء يعملون بأقصى طاقاتهم وأنهم الآن بصدد المرحلة الثالثة وهي الاختبارات التي تجري على عدة لقاحات محتملة لافتا إلى أن البت فيها لن يكون إلا في نهاية العام الحالي أو مطلع العام المقبل.
فاوتشي أكد أن العلماء لن يقبلوا بأية ضغوط سياسية وأن المصادقة على لقاح بذاته يحتاج لمصادقة العديد من الجهات المستقلة الخارجة عن النفوذ السياسي.

الكاتب: ليث إلياس 

المصدر: قناة اليوم

قد يعجبك ايضا