على وقع المدافع والصواريخ.. محاولات لإحياء “العثمانية” في سوريا عرابها أردوغان

هجماتٌ إرهابية تستهدف المدنيين، وانتهاكاتٌ مروعة تطالُ السكانَ الأصليين.. هو غيضٌ من فيضِ ممارساتٍ عكف الاحتلالُ التركي على ارتكابها بشكلٍ متعمّدٍ في مناطق شمال وشرق سوريا، على مدى سنوات الحرب السورية، مستهدفاً الأمنَ والاستقرار لمنطقةٍ عُرفت بتنوعها السكّاني.

مساحاتٌ شاسعة بلغت نحو تسعة آلاف كيلو متر مربع، أقدمَ جيشُ الاحتلال التركي على احتلالها في شمال سوريا، وعلى رأسِها مناطقُ عفرين وتل أبيض ورأس العين، عبر هجماتٍ عسكريّةٍ تحت مسمّياتٍ معينة، ناهيك عن الاعتداءاتِ التي تطالُ كافّةَ مناطق شمال وشرق سوريا، بهدف ترهيبِ السكان الأصليين ودفعِهم للنزوح عن مناطقهم، خدمةً لمخطط أنقرة في التغييرِ الديمغرافي بالمنطقة.

الباحث في العلاقات الدولية محمود عبد العزيز قال خلال حديث لموقع اليوم، إنّ الهدف الأساسي من الهجمات التركية على شمال وشرق سوريا، هو “إحداث تغيير ديمغرافي بالمنطقة عبر استبدال السكان الأصليين المتاخمين للحدود مع تركيا بالمواطنين السوريين الذين ذهبوا إلى تركيا مع اندلاع الأزمة وعاشوا فيها وتأثروا بصورة أو بأخرى بالثقافة التركية”.

وأضاف عبد العزيز أن التغيير الديمغرافي لا يتم عبر الهجمات العسكرية فقط، بل أيضاً من خلال ما يُرى في المناطق المحتلة من “الأعلام التركية والمدارس التركية”، كما أن الليرة التركية منتشرة أكثر من السورية وهي أزمة كبيرة بالنسبة لسوريا الموحدة”.

ذرائعُ وحججٌ واهية لطالما ابتدعتها أنقرة في هجماتها على الشمال السوري، في محاولةٍ لتحقيق أهدافٍ استعمارية مبطّنة، تُعرف باسم العثمانيّة الجديدة، وهو مشروعٌ تبلورَ مع استلام حزب العدالة والتنمية الحكم في تركيا، يسعى إلى إعادةِ حقبة العثمانيين الدامية، عبر إعادةِ تشكيلِ العلاقات الخارجية وبناء شبكةِ مصالح مع أذرعِ جماعة الإخوان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وقال عبد العزيز، إنّ “العثمانية الجديدة تهدف إلى إعادة الإمبراطورية العثمانية القديمة من خلال إحياء الروابط التاريخية مع المجتمعات التي كانت تحتلها تركيا سابقاً والدولة العثمانية، وتحديداً الشرق الأوسط ومناطق وسط آسيا، التي تشهد الكثير من النزاعات والقلاقل الأمنية الكبيرة”، كما أن تركيا تستغل الأزمات وتحاول التدخل بحجة أنّ تلك المناطق تشهد نزاعات بسبب انفصالها عن “الإمبراطورية العثمانية”، والعثمانية الجديدة نتحدث عنها منذ الربيع العربي الذي أحدث فراغاً أمنياً وسياسياً استغلته تركيا بشكل كبير، لكن هذه المشاريع مازالت غير مقبولة في تلك المناطق، وخاصة أن هناك تاريخاً عثمانياً غير جيد لشعوب المنطقة”.

جرائمُ وانتهاكاتٌ واعتداءات، واظب النظامُ التركي على ارتكابها في مناطقِ النزاع في العالم، بما في ذلك سوريا، التي تحوّلت مأساتُها الناجمة عن حرب طاحنة وقودها السوريون، إلى ورقةٍ رابحةٍ تستغلها أنقرة، لتحقيق أولى خطوات مشروعها الاستعماريّ في البلاد، ولعل المستوطناتِ التي تمَّ استحداثُها في الشمال السوري المحتل، خيرُ دليلٍ على ذلك.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort