علماء يسعون لسبر أغوار الأعشاب البحرية المفيدة في تخزين الكربون

يبذل فريق من العلماء جهودا لمعرفة المزيد عما يعتقدون أنها أكبر غابة من أعشاب البحر في العالم بغرب المحيط الهندي، حيث تؤكد دراسات أن هذه الأعشاب تخزن من ثاني أكسيد الكربون المسبب لارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض مثلي ما يمكن أن تخزنه الغابات على الأرض.

يسعى هؤلاء العلماء لرصد وتسجيل ما تبقى من هذه الأعشاب البحرية في بنك سايا دي مالها، ذلك الركن النائي بغرب المحيط الهندي، إذ يقول برنامج الأمم المتحدة للبيئة إن النشاط البشري يسهم في تدمير ما يعادل مساحة ملعب لكرة القدم من هذه الأعشاب كل 30 دقيقة في مختلف أنحاء العالم.

وتتحرك الأعشاب البحرية في تيارات المحيط عبر هضبة جبلية تحت سطح الماء تعادل مساحتها مساحة سويسرا.

وأرسل العلماء كاميرا يتم التحكم فيها عن بعد لتسجل لقطات نادرة لما يعتقدون أنها أكبر غابة من أعشاب البحر في العالم.

وتقول كيرستين تومبسون المتخصصة في علوم البيئة بجامعة إكستر إن من المرجح للغاية أن هذه الغابة الضخمة من الأعشاب تقوم بدور كبير في التخفيف من آثار تغير المناخ كما أنها تستوعب قدرا كبيرا من الكربون المنتشر في المناخ.

وتقول دراسة نشرت عام 2012 في مجلة نيتشر جيوساينس إن الأعشاب البحرية تلعب دورا كبيرا في تنظيم البيئة بالمحيطات وتخزن من ثاني أكسيد الكربون المسبب لارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض مثلي ما يمكن أن تخزنه الغابات على الأرض.

ويمكن للدول التي تأمل أن تحقق نتائج إيجابية بخفض انبعاثاتها من ثاني أكسيد الكربون أن تحسب أعشابها البحرية وما تخزنه من كربون في خطوة أولى لاعتماد مقدار ما تخفضه من انبعاثات من أجل تداوله في نهاية الأمر في السوق المفتوحة.

وتعمل الأعشاب أيضا على تقليل حموضة المياه المحيطة بها وهي وظيفة لها أهمية خاصة لأن المحيط يمتص قدرا أكبر من ثاني أكسيد الكربون من الجو ويصبح أكثر حموضة.

ويشير أحدث حصر لأعشاب البحر في دراسة نشرت عام 2009 إلى أن من المعتقد أن غابات أعشاب البحر تنكمش بنحو سبعة في المئة سنويا على مستوى العالم. وتقول الدراسة إن هذا التقدير مبني على البيانات غير الكاملة التي كانت متاحة آنذاك.

لكن دراسات وافية أجريت مؤخرا على بعض المناطق تبرهن على الضرر الذي يمكن أن يُلحقه النشاط البشري بالأعشاب البحرية، ومن بينها دراسة نشرت الشهر الماضي في نشرة (فرونتيرز إن بلانت ساينس) أوضحت أن التلوث الناجم عن التعدين والضرر الذي تتسبب فيه المصايد ربما يكون قد ساعد في القضاء على 92 في المئة من الأعشاب البحرية حول بريطانيا خلال أكثر من قرن.

وتقول الدراسة إنه لو كانت هذه المناطق لا تزال على حالها لأمكنها استيعاب حوالي 400 مليون سمكة وتخزين ما يصل إلى 11.5 مليون طن من الكربون أي ما يعادل ثلاثة في المئة من انبعاثات بريطانيا الكربونية في 2017.

قد يعجبك ايضا