عقدان على أحداث سبتمبر في أمريكا… أين وصلت جهود مكافحة الإرهاب؟

في مشهدٍ أشبه بمشاهدِ هوليوود، ضربت طائرتان مدنيتان برجي مركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك، بالولايات المتحدة الأمريكية، في الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول ألفين وواحد، ما تسبب بدمارٍ هائلٍ في البرجين وفقدان ما يقارب ثلاثة آلاف شخص لحياتهم وإصابة أكثر من ستة آلاف آخرين.

الهجمات التي تعتبر من بين أكثر الأحداث دموية في التاريخ والتي تبنّاها تنظيم القاعدة الإرهابي فيما بعد، تركت أثاراً عميقة على الولايات المتحدة والعالم، والتي أدت إلى إطلاق أمريكا حملةً عسكريةً واسعة في أفغانستان أسفرت عن الإطاحة بحركة طالبان المعقل الرئيسي لتنظيم القاعدة الإرهابي.

هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول دفعت الولايات المتحدة إلى إنشاء وزارة الأمن الداخلي في البلاد، كما أنشأت تحالفاً دولياً بقيادتها لتعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، التي تكللت جهودها في وقتٍ لاحق بالقضاء على بعض زعماء التنظيمات الإرهابية بالعالم ومن بينهم زعيم القاعدة أسامة بن لادن.

أما على الصعيد الدولي، فتبنّت الأمم المتحدة العديد من الإجراءات لمكافحة الإرهاب، عبر اعتمادها اتفاقية مكافحة الإرهاب عام ألفين وخمسة، والتي تحدد مجموعة من المعايير القانونية بهذا الشأن.

دول وأنظمة تتلاعب بتعاريف الإرهاب لتوائم مصالحها

بالمقابل رغم كل الجهود الأممية لوضع تعريفات للإرهاب، إلا أن بعض الدول والأنظمة الحاكمة استغلت تعريف الإرهاب الفضفاض ليوائم مصالحها، وتزيد من قبضتها لضرب حركات التحرر الوطنية مستخدمة تعريفها الخاص بها، في ظل عدم توفر تعريف متفق عليه عالمياً.

والجدير بالذكر أن مسألة الإرهاب الدولي نوقشت لأول مرة في الجمعية العامة في أواخر عام ألف وتسعمئة واثنين وسبعين، ولم يتّضح منذ ذلك الحين مفهوم وتعريف واضح للإرهاب، وذلك لاختلاف الدول حول الطريقة الصحيحة لشرح مفهومه.

جهود دولية كبيرة للقضاء على الإرهاب إلا أنه ما يزال نشطاً

وبعد مرور اثنين وعشرين عاماً على هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، لا تزال التنظيمات الإرهابية مثل القاعدة وداعش نشطة وقوية في أجزاءٍ كثيرة من العالم، حيث زادت من نشاطها في منطقة الساحل الإفريقي والشرق الأوسط وأفغانستان، لتسبب هجماتها في وقوع آلاف الضحايا حول العالم.

وما زاد من نشاط هذه التنظيمات الإرهابية هو الحروب والفقر، والجهل، بالإضافة إلى استغلال التطوّر التكنولوجي وخصوصاً في مواقع التواصل الاجتماعي، ممّا ساعدهم على تجنيد عدد أكبر من العناصر ضمن صفوفهم.

ويبقى السؤال الأبرز بعد أكثر من عقدين، كيف يمكن مكافحة التحديات التي تساعد على نمو وانتشار التنظيمات الإرهابية، وطرق تمويلها وتعقب معاملاتها المالية، وما السبيل للتصدي لخطاب الكراهية، وما الطرق لحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار الدوليين؟

قد يعجبك ايضا