عفرين.. 3 سنوات من الاحتلال والمقاومة مستمرة

حربٌ مستمرة يئنُّ سكّانُ عفرين المحتلةِ شمال غربي سوريا تحتَ وطأتها، منذ بدء الاحتلال التركي والفصائل الإرهابية التابعة له الهجوم عليها قبل ثلاث سنوات، فألمُ المهجّرين عنها لا يقلّ عمّا ألمَّ من ألمٍ بمَن تبقى فيها.

حربٌ بدأت في العشرين من كانون الثاني عام ألفين وثمانية عشر، لكنّها لم تنتهِ باحتلال المدينة بعد ثمانيةٍ وخمسين يوماً من استبسال أبنائها في الدفاع عنها، على الرغم من ضراوة المعارك والقصف بمختلف أنواع الأسلحة من قبل الاحتلال التركي، الذي لم يدّخِر عنفاً في استهداف المدينة وكل مقومات الحياة فيها.

فالاحتلال التركي وظّف مَن يواصل الانتقام من عفرين وسكّانها الأصليين، عبر جرائم الاغتيال والخطف مقابلَ الفدية والاعتداء بكل أنواعه، ونهب الممتلكات والاستيلاء على البساتين والمزروعات، وفرض الإتاوات وتهجير السكّان بمختلف الأساليب والأدوات، في إطار سياسة ممنهجة لتغيير ديمغرافية المنطقة ومحو تاريخها وتتريكها، موثّقة بتقارير، أبرزها تقرير المفوضة العليا لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة ميشيل باشليه، التي وصفت تلك الأفعال بأنها جرائم حرب وانتهاك للقانون الدولي.

جرائم لم تستثنِ أيَّ شيء في عفرين، إلّا أن الاستهدافَ الممنهجَ للمرأة العفرينية كان أبرز أشكالها حيث اختطفتِ الفصائلُ الإرهابية التابعة للاحتلال التركي، عشراتِ النساء معهنَّ أطفالٌ، وطالبتْ ذويهن بفدى مالية، واعتدت على عدد منهنّ جنسياً، كما أجبرتِ الكثيراتِ على الزواج من عناصرها، وكانت التصفية الجسدية مصيرَ عدد من النساء المختطفات.

لكن ذلك الوجه القميء للاحتلال التركي والفصائل الإرهابية بعفرين، كشَفتْه بوضوح حالة الاقتتال بين الإرهابيين على تقاسم المسروقات وبسط النفوذ فيها، بانتشار مقاطع مصورة تُظهِرُ عشراتِ النساء المختطفات بسجون فصيل الحمزات الإرهابي، وبتواطؤ وتوجيه من الاحتلال التركي، دليلُهُ عدمُ الإفراج عن المختطفات حتى بعد كشف مكان وجودهن، ورعاية الاحتلال للقائمين على اختطاف النساء مع الرجال وحتى الأطفال، إذ اختطف إرهابيو الحمزات قبلَ أسبوع طفلةً من أهالي قرية معامل أوشاغي، وما يزال مصيرُها كما العشراتِ من أقرانها مجهولاً.

وكالبشر لم يسلمِ الشجرُ والحجرُ في عفرين من جرائم الاحتلال التركي وإرهابييه، الذين قطَّعوا الآلاف من أشجار الزيتون والأشجار المثمرة والحراجية، كما اقتلعَ الاحتلال المئاتِ من أشجار الزيتون المعمّرة ونقلها إلى تركيا، فيما يستولي إرهابيوه على زيت عفرين ويجري بيعه في الأسواق الأوروبية والآسيوية على أنه من منشأ تركي، بالتزامن مع مواصلة الاحتلال والإرهابيين على نهب المواقع الأثرية وتدميرها، لطمس الهُوِيَّةِ التاريخية والحضارية لسكّان المِنْطَقة.

الشمال السوري: قوات تحرير عفرين تعلن مقتل 900 عنصر للاحتلال التركي والإرهابيين

لكنَّ مخططات الاحتلال التركي اصطدمتْ منذ الشروع بتنفيذها بالمقاومة التي خاضها مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة، وبذلوا فيها تضحياتٍ كبيرةً، وكبّدوا الاحتلالَ وإرهابييه خسائرَ فادحةً في الأرواح والمعدات، لتُكمِلَ قواتُ تحرير عفرين نهجَ المقاومة الذي تكلّل حتى اليوم بالقضاء على تسعمئة عنصر من عناصر الاحتلال التركي والفصائل الإرهابية، وإصابة عدد مماثل وتدمير عشرات الآليات والذخائر، بنحو أربعمئة عملية نوعية خلال ثلاث سنوات.

قوات تحرير عفرين

ومع تأكيد قوات تحرير عفرين على استمرار المقاومة حتى تحرير المدينة، تبقى جرائمُ الاحتلال التركي والفصائل الإرهابية التابعة له، وصمةَ عارٍ على جبين المجتمع الدولي، الذي التزمَ الصمتَ تُجاه تلك الجرائم، وشرعَنَ بصمته للمجرمين ارتكابَ المزيد منها.

قد يعجبك ايضا