عفرين… جرائم يومية ومقاومة مستمرة بعد ثلاث سنوات من الاحتلال

بعدَ أن كانتْ عفرينُ رمزاً للسلام والتعايش المشترك، وملاذاً آمناً لآلاف المدنيين الفارّين من ويلات الحرب خلال سنوات الأزمة السورية، تقاسموا خلالَها الخبزَ والمسكنَ والأمانَ، لم يَرُقْ ذلك للنظام التركي الذي جلب فصائلَ إرهابيَّةً تابعةً له لاحتلالها بعد أن انسحبتِ القواتُ الروسية منها.

بعد مقاومةٍ بطوليَّةٍ أبداها أبناءُ عفرينَ لثمانية وخمسين يوماً ضدَّ جيشٍ مدعومٍ بالطائرات، ومئاتِ الفصائل الإرهابية، تمكَّن جيشُ الاحتلال التركي وفصائله الإرهابية من احتلال المدينة وريفها بالكامل بعد أن هجَّرُ أهلَها قسراً، فيما بقي فيها قلّةٌ قليلةٌ لرفضهم مغادرةَ مدينتهم.

وكضريبةٍ لبقائهم في أرضهم ذاقتْ تلكَ القلَّةُ أنواعَ الويلات على أيدي الفصائل الإرهابية التابعة للاحتلال، التي لم تتركْ نوعاً من أنواع الجرائم بحق الإنسانية من قتل وخطف واغتصاب وتهجير واستيلاء على الممتلكات، إلا وارتكبتْها بحقِّهم، بهدف دفعِهم إلى النزوح، لتنفيذ مخطط الاحتلال بالتغيير الديمغرافي للمنطقة.

جرائمُ يوميَّةٌ تُرتَكَبُ بعفرينَ، منها عمليَّاتُ خطفٍ للمدنيين بهدف الحصول على فدًى ماليَّةٍ، والتي باتتِ الوسيلةَ الأسرعَ للفصائل كي تقتاتَ منها على الدم العفريني، فيما يتعرَّضُ الذين لا يستطيعون دفعَ الفديةِ للقتل والتعذيب والسجن بتهمٍ وحججٍ جاهزةٍ ومفبركة.

انتهاكاتٌ لم تسلمْ منها النساءُ العفرينيَّات، إذ باتتْ سجونُ الفصائل المُوزَّعةُ على المدينة وريفها تعجُّ بالمئات منهنَّ، بعد اقتحامِ حُرمةِ منازلهنَّ وخطفهنّ بهدف ابتزاز ذويهن، فيما أكَّدتْ تقاريرُ حقوقيَّةٌ أن بعضهنَّ تمَّ إرسالهنّ إلى ليبيا بعد تعرضهِنَّ للتعنيف الجنسي والجسدي.

قواتُ تحرير عفرين أخذتْ على عاتقها منذُ احتلال المدينة، مَهمَّةَ الدفاع عن أبنائها، فكثّفتْ عمليَّاتِها ضدَّ الاحتلال التركي وفصائله الإرهابية، موقعةً خلالَها مئاتِ القتلى والجرحى من عناصرهم، فضلاً عن تدميرِ عشرات الآليَّاتِ العسكرية.

مقاومةُ مُهجَّري عفرينَ ببلدة تل رفعت بريف حلب الشمالي، لا تقلُّ عن مقاومة أبنائها العسكريين ، إذ وبعدَ مضي ثلاث سنوات على احتلال مدينهم، لا زالوا صامدين بمُخيَّم المقاومة والقرى المحيطة به، رغمَ قصفِ الاحتلال المُتكرّر بالمدفعية والطائرات المسيرة عليهم بين الحين والآخر والذي يُسفِرُ كُلَّ مرَّةٍ بسقوط ضحايا غالبيَّتهم نساءٌ وأطفالٌ، دون أن يرفَّ للمجتمع الدولي جفنٌ إزاءَ تلك الجرائم التي يرتكبُها الاحتلال.

قد يعجبك ايضا