عفرين المحتلة.. معاناة تستمر مع استمرار الاحتلال والصمت الدولي

عانت عفرين ولا تزال منذ احتلالها في الثامن عشر من آذار ألفين وثمانية عشر، من أفظع الانتهاكات بحق أهلها، الذين فضّل بعضهم البقاء على أرضهم والتشبث بها، رغم سياسة التضييق التي تنتهجها الفصائل الإرهابية التي تعمل جاهدة لتنفيذ أجندة الاحتلال التركي في التغيير الديمغرافي للمدينة وريفها، ودفع من تبقى من سكانها للنزوح خارجها.

النسوة العفرينيات كُنَّ الأكثر تعرضاً للانتهاكات الجسيمة من قبل تلك الفصائل، إذ مورست بحقهنّ أبشع الأفعال، كالاغتصاب دون رادع أخلاقي أو الزج بهن في السجون بتهم جاهزة ومفبركة أو الخطف لابتزاز عوائلهم بهدف دفع فدى مالية تصل أحياناً إلى عشرات آلاف الدولارات، وجرائم أخرى ضد الانسانية باتت ماركة مسجلة باسم الفصائل الإرهابية.

وتتوالى الأخبار من المدينة عبر الباقين هناك من خلال التواصل مع أفراد من عوائلهم وأقاربهم، أن فتيات اغتُصبن بسجون العمشات والحمزات وأحرار الشرقية، وفصائل إرهابية أخرى تقدم على قتل المختطفات ورميهنَّ في براري وغابات إعزاز وجرابلس.

أمّا كبار السن من الرجال فليسوا بأفضل حال، إذ يتعرّضونَ يومياً للخطف والسجن والقتل تحت التعذيب، ويبقى مصيرهم مجهولاً في حال لم يدفع ذويهم فدىً مالية مقابل الإفراج عنهم.

ممارسات الفصائل الإرهابية تعدت إلى انتهاك حرمة الطبيعة من خلال قطع أشجار الغابات وتعرية جبال المدينة، إضافة إلى قطع أشجار الزيتون المعمّرة وغيرها.

وإمعاناً في تجويع أهالي عفرين ومحاربتهم في قوت يومهم، أطلقت الفصائل الإرهابية يد المستوطنين ممّن جلبهم الاحتلال من غوطة دمشق وحمص لسرقة محصول الزيتون في قرى ونواحي عفرين، ومنع السكان الأصليين من جني مصدر رزقهم الوحيد، بالإضافة إلى فرض إتاوات.

تقرير دولي للأمم المتحدة لتقصّي الحقائق، صدر في شهر أيلول الماضي سلّط الضوء على ما يحدث في عفرين من انتهاكات، كالقتل والاغتصاب والخطف والاستيلاء على الممتلكات الخاصة وإسكان عوائل الفصائل في بيوت تمت مصادرتها.

وأكثر من ذلك، حوّلت استخبارات الاحتلال التركي عفرين إلى مركزٍ لتجميع المرتزقة والإرهابيين، حيث فتحت مراكز عدة بالمدينة لتسجيل أسماء المرتزقة الراغبين بالذهاب إلى ليبيا وأذربيجان مقابل مبالغ مالية لإغرائهم بهدف القتال كمرتزقة، ناهيك عن سياسة التتريك التي ينتهجها الاحتلال في المدينة.

ورغم جميع تلك الانتهاكات التي حصلت ولا تزال في عفرين وما خفي منها أعظم، يلفُّ الصمت المطبق المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التي غضّت الطرف عمّا حصل ويحصل بحق أهلها، ليبقى للعفريني حبه لزيتونه وجباله وإرادته بالبقاء على أرضه، مُلقياً خلف ظهره اليأس المتنامي من هذا العالم، ليبقى الأمل ببزوغ فجر جديد يعيد الحق لأصحابه ولو بعد حين فالحقوق لا تسقط بالتقادم.

قد يعجبك ايضا