عرابوها روسيا وإيران.. محاولات حثيثة لنشر الفوضى في دير الزور

كغيرها من المناطق السورية الحيويّة، لم تكن محافظة دير الزور الغنية بالثروات الطبيعية، بمنأى عن صراع النفوذ ما بين القوى المتدخلة في سوريا، ولا سيما روسيا والنظام الإيراني، ومن قبلهما بعض الأطراف الإقليمية التي دعمت وسهّلت للتنظيمات الإرهابية السيطرة على دير الزور، خاصة تنظيم داعش الإرهابي.

فالمحافظة التي عانت عقوداً من التهميش في ظل الحكومة السورية، وعايشت سنوات القمع بعد التحاقها بالحراك ضد السلطة، دفع سكّانها فاتورة مكلفة تمثلت بمئات الضحايا من النساء والرجال وحتى الأطفال، خاصة من عشيرة الشعيطات، ثمناً لمواجهة تنظيم داعش الإرهابي، قبل أن ينخرطوا مع قوات سوريا الديمقراطية في حملات طرد التنظيم من كامل مناطق الضفة الشرقية لنهر الفرات.

انخراط كان سبباً لجعل بعض رموز القبائل العربية بدير الزور أهدافاً للتنظيم الإرهابي ورعاته الإقليميين، وجميع الممتعضين من الشراكة بين قسد وتلك القبائل في الحرب ضد الإرهاب، فاستهدف الإرهابيون عدداً من الشيوخ والوجهاء بالمحافظة، في محاولة لتحييد القبائل العربية عن أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار في مناطقها بمؤازرة قسد، وأبرز ما ارتكب من جرائم في هذا الإطار، اغتيال الشيخ مطشر الحمود شيخ قبيلة العكيدات أوائل شهر آب الماضي، واغتيال الشيخ اطليوش اللافي مع نجله قبل أيام، وهو أحد وجهاء عشيرة العكيدات أيضاً.

دور تسعى كل من روسيا وإيران أيضاً لاحتوائه وتأطيره، بما يخدم أجندات هيمنتها على المنطقة ومواردها، ولكلٍّ منهما أدواته في ذلك، بدءاً بالتشيّع الذي تحاول إيران التمدد تحت ستاره في المنطقة، وليس انتهاءً بمحاولة استمالة أبناء القبائل العربية للانضمام إلى الفيلق الخامس التابع لروسيا، من خلال مغريات المال والحصانة من الملاحقة لدى قوات الحكومة، وباستغلال النفور من محاولات الأدلجة المذهبية التي تعمل عليها إيران وفصائلها، وما ارتكبوه من جرائم لم تسلم منها حتى المدافن التاريخية، إذ جرى نبشها ونهب ما فيها، وفقاً لتقارير إعلامية وحقوقية.

موجة الرفض لكلا الطرفين أعادت شبح داعش إلى الواجهة من جديد، بشكل يقول السكّان إنّه لم يكن عفوياً أو طارئاً، وإنما استراتيجية للضغط عليهم والحصول على تأييدهم للمستثمرين الجدد، على أنقاض فوضى أمنية كبيرة، وأوضاع معيشية متردّية، فجاء الإعلان عن عدّة عمليات للتنظيم الإرهابي، أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات.

رفض يعزّزه عدم الثقة بالضمانات الروسية التي كشفتها السيناريوهات المماثلة في الجنوب السوري من جهة، ومن جهة أخرى ممارسات الفصائل التابعة لإيران في المنطقة، والغارات الإسرائيلية التي تلاحقها أين ما حلّت، والتي أسفر آخرها عن مقتل نحو خمسين عنصراً.

ويرى مراقبون أن عمليات الاغتيال التي تطال رموز دير الزور، ومحاولات نشر الفوضى هناك من خلال إفساح المجال لإرهابيي داعش، يعكس صراع استقطاب للقبائل العربية من قبل القوى الفاعلة في المنطقة كروسيا وإيران، التي تدرك أن نجاح مخطّطاتها لا يتحقّق دون إحداث شقاق بين القبائل وقسد.

قد يعجبك ايضا