عامان على اغتيال أيقونة المحبة والسلام ..هفرين خلف

هفرين خلف.. إذا ما كتبت هذا الاسم على مواقعِ البحث الإلكترونيةِ محاولاً معرفة وجمع المعلومات عن صاحبه، أقصى ما قد تظهر أمامك هي أرقام تحدد العمر، التحصيل العلمي، وغيرها من المعلومات البسيطة، لكن تلك السطورَ لن تخبرك عن الجانبِ الإنساني لهفرين وما كان في مخيلتها من أحلامٍ ترسمها وتسعى للوصول إليها من أجل وطنها سوريا.

تلك المعلوماتُ ستقول لك ..الاسم هفرين خلف مواليد ألف وتسعمئة وأربعة وثمانين من مدينة المالكية بشمال شرق سوريا، حاصلة على إجازةٍ في الهندسة المدنية، لكن ما سنقوله لك عن هفرين أنها ومنذُ بدايةِ الأزمة السورية التحقت بالحياة السياسية، حاملةً معها الكثيرَ من أحلامِ أبناء بلدها بكافة مكوناتِهم.

الانتسابُ لحزبِ سوريا المستقبل كان خيارَ هفرين لجعلِ تلك الأحلامَ واقعاً معاشاً للسوريين، فكانتِ المرأةَ السوريةَ الكردية التي ألهمت والهبت حناجرَ الحرية لدى السوريين عامّةً والمرأة السورية خاصّةً.

هفرين استطاعت منذ أن اُنتخبت أميناً عامّاً لحزبِ سوريا المستقبل في مارس آذار 2018، أن تقطع شوطاً طويلاً في تحقيقِ أبرزِ ما كان تحتاجه المنطقةُ وما يطمح إليه أبناءُها من الديمقراطيةِ والعيشِ المشترك والتعدديةِ وحريةِ الفكر والمعتقد، لتصبح الشخصيةَ التي أجمع كافةُ أبناء المنطقة بعربها وكردها وسريانها وشركسها على محبتِها.

تلك المحبةُ التي كانت تزداد كلما ظهرت هفرين بلباسها الكردي متحدثةً بلغةٍ شركاء الوطن من المكون العربي متعطرةً بروحِ سورية، لتكون مثالًا حيّاً لما وصلت إليه المنطقةُ من تطبيقِ قيم الأمة الديمقراطية والعيش المشترك ووحدة المصير ضمن سوريا موحدةً، هذه الصورةَ التي كانت تقض مضجعَ الاحتلال التركي وفصائله الإرهابية، التي لا تؤمن ولا تعي معنى هذا المصطلحات والقيم، فكيف إن كان من يدعو إليها ويقودها امرأةٌ كرديةٌ سوريةٌ، وهنا بدأ التخطيطُ لعمليةِ قتل سوريا المستقبل وهفرينتها.

الثاني عشر من أكتوبر تشرين الأول ألفين وتسعة عشر، تاريخُ حفر بأنيابِ الغدرِ التركي وإرهابيه على جسدِ الاحلام السورية، التي كانت قد حملت هفرين شعلتَها

هذه الشعلةُ التي كانت تحملها هفرين وهي متجهةً في الساعات الأولى من يوم السبت نحو مكان عملها مقر حزب سوريا المستقبل في مدينة الرقة شمال شرق سوريا، لتلقى الموتَ القادمَ من الحدود التركية قد نصب كمينَهُ، ليقتل بكلِّ دمٍّ باردٍ هفرين، وبطريقةٍ وحشيةٍ كأنه انتقامٌ من كل فرحٍ وأملٍ كانت تسعى هفرين لمنحِهِ لأبناء بلدها.

عامان على فقدان هفرين خلف لحياتها على يد فصيل أحرار الشرقية الإرهابي التابع للاحتلال التركي، عامان وماتزال العدالةُ غائبةً عن قضيتها، عامان وماتزال والدةُ هفرين تسقي زهور ابنتها في منزلهم، لتسقي معها أحلامَها التي اُغتيلت في منتصف الطريق، ولتكون رسالةً لكل امرأة سورية كردية كانت أم عربية للعمل ومواصلة تحقيق حلم هفرين ..حلم سوريا لكل السوريين

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort