صويلو.. الغسيل الوسخ في ريف حلب!

لم تكن زيارة وزير الداخلية التركي سليمان صويلو لريف حلب، زيارة عادية، يصول فيها ويجول على قواعد ومرتكزات الفصائل والميليشيات السورية التي تتعامل معه، إنما كانت زيارة “رسمية تركية” لتأكيد وزير مجرم وفاسد، أن عمليات تتريك المناطق تجري على أكمل وجه، وأن المناطق المحتلة من سوريا، قد غدت مناطق تركية، يسودها العلم التركي، والجيش التركي، والخدم السوريون، ويزورها المسؤولون الأتراك، حتى اولئك المتهمون بالجريمة والفساد.
هي زيارة توطيد الجريمة، وتأكيد أن جريمة التغيير الديمغرافي تتواصل، والنظام التركي في سياق الخطوة التالية للتغيير في سوريا المحتلة، بعد تثبيت التغيير في شمالي قبرص، وتثبيت الوجود العسكري في أذربيجان وليبيا وكردستان العراق، وطرق أبواب كابول.
بعد سلسلة الفضائح التي قدم لها رجل المافيا “الحكومية” “الذئب” سادات بكر، بخصوص “وزير الفساد الذئبي” صويلو، لم يتحرك الشارع التركي، لا الحكومي فيه ولا المعارض ولا الشعبي، من أجل مكاشفة بدائية، أو محاكمة حتى ولو كانت “صورية” لشخصية مركزية في نظام اردوغان. محاكمة لتفصيل حكومي رئيسي، وتفصيل من سلطة امتهنت الجريمة، في تركيا الوطن، وتركيا السلطة، وتركيا الفساد، وتركيا الاحتلال.
وفي خط يتوازى مع زيارة صويلو إلى الأرض المحتلة تنفيذاً أو استرضاءاً لقرارات الدولة التركية “الضبابية”، وبقرار تركي يتناسب فيه السلوك التركي المداوم على انتهاك الأعراف الإنسانية والدولية، مع تاريخه، تم نبش مقبرة الشهداء في عفرين على أيدي الفصائل السورية “المدنية والعسكرية والأمنية” الملحقة بالجيش التركي، وللتغطية على الجريمة التركية الحديثة في انتهاك حرمة الأموات، تحدثت ميديا النظام التركي وملحقاته السورية، عن العثور على مقبرة جماعية تسببت فيها قوات سوريا الديمقراطية، لتضرب الإنسانية وقوانينها المدنية والحقوقية بقذيفتين، قذيفة إلحاق تهم باطلة ب”قسد”، وقذيفة التخلص من أي رمز “مقاوم”، لأن شهداء المقبرة سقطوا أثناء مواجهتهم لجيش الاحتلال.
محاكمة صويلو عن أفعاله التي كررها “سادات بكر” أو “إقالته” هي محاكمة لنظام شامل، لا يمكن استثناء رئيسه أو نائبه أو رئيس حكومته، أو قائد مخابراته وجيشه.
وتورط صويلو بالفساد والجريمة، لا يعني أنه الوحيد، لأن شبكات الترابط داخل نظام تركيا، الظاهر منه عبر اردوغان وبهشلي، أو الضبابي المختفي خلف القرارات العميقة، كبيرة ومتنفذة. لذلك قد تغدو محاكمة “شخصية” متنفذة، تخدم سياسات الظاهر التركي والضبابي العميق بعيدة عن الواقعية.
وعلى العكس من ذلك، يتابع “صويلو الظاهر” مهماته، وفساده، وخطاباته، مبشراً أن الفترة القادمة ستشهد وصول الأتراك “حكومة وجيشاً وعناصر” إلى الأرض السورية على الأقدام، لأنه يعتقد أن الخطاب القومي المتصلب، قد يرضي جهات عميقة، ربما بدأت تفكر بالبديل، خاصة أمام طوفان الانتخابات القادمة، وظهور مرشحين جدد، يريدون المنافسة على الداخلية، وعلى الرئاسة.

الكاتب : طالب ابراهيم

المصدر: قناة اليوم

قد يعجبك ايضا