صفقات تركية قطرية مشبوهة والمعارضة تتهم أردوغان بالخيانة

 

لا شك أن التكامل على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية يشكل أهم العوامل الناظمة للعلاقات والتقارب بين الدول، لكن هذه المعادلة المنطقية، غائبة في العلاقات التركية القطرية التي تبدو محكومة بسياسة اختلاق الأزمات وإشاعة الفوضى.

كل شيء يباع في تركيا.. شركات بنوك، مصانع، قنوات تلفزيونية، بورصة، وغيرها، باعها رئيس النظام التركي رجب أردوغان إلى النظام القطري، في السنوات العشرة الماضية، فلم يعد بالبلاد قطاع أو مجموعة شركات، لا تملك الدوحة أسهماً فيها، إن لم تكن مالكة لها بأكملها بحسب ما تؤكد المعارضة التركية.

والشهر الماضي وقّع النظامان التركي والقطري عشر اتفاقيات بمجالات مختلفة، خلال لقاء جمع أردوغان مع تميم بن حمد آل ثاني في أنقرة، حيث تم التوقيع على بيع عشرة في المئة من بورصة إسطنبول، واتفاقية تشتري بموجبها الدوحة مركز إستينيا بارك التجاري في إسطنبول، فضلاً عن استحواذ شركة موانئ قطر على الشركة التي تدير ميناء “الشرق الأوسط” في أنطاليا، وكذلك بيع مصنع “تانك باليت” للدبابات، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال إدارة المياه.

لكن ماذا بشأن الاتفاق الغامض على إدارة المياه، وما الذي يمكن لدولة صحراوية صغيرة في الخليج أن تقدمه لتركيا، فقطر تعاني من ندرة موارد المياه العذبة وتعد واحدة من سبع عشرة دولة مصنفة على أنها تعاني من إجهاد مائي مرتفع للغاية، الأمر الذي أثار مخاوف وشكوك المعارضة التي دعت للكشف عن تفاصيل الصفقة.

لم يبق لديه سوى سند ملكية تركيا لم يبعه لقطر.. اكتب عقد ملكية تركيا باسم قطر ولينتهي الأمر.. هكذا علقت المعارضة التركية على اتفاقيات النظام، فاعتبر حزب الشعب الجمهوري مثلاً أن بيع مصنع تانك باليت لقطر خيانة، وقال إن القوات المسلحة تباع مقابل عشرين مليار دولار، فيما علق حزب الديمقراطية والتقدم بالقول إن أردوغان يأخذ شيئًا يخص كل مواطن بهذا البلد.

وفي موقف مماثل قال رئيس حزب “المستقبل” أحمد داود أوغلو، الذي وُصِف سابقاً “بالصندوق الأسود” لأردوغان، إن ما يحدث خيانة للأمانة، فيما كشفت مصادر في تركيا أنه وبجرة قلم حُذفت ديون النظام القطري البالغة تسعين مليون دولار وسط مطالبات بتفسير الأمر.

رئيس حزب “المستقبل” أحمد داود أوغلو

وإذا عرف السبب بطل العجب فالبنك المركزي التركي مثقل بديون تقدر قيمتها بمئة وأربعة وخمسين مليار دولار، والنظام القطري هو الوحيد الذي يمنح الأموال للنظام التركي لتمويل سياساته الخارجية التوسعية، لكن مراقبين يرون أن ما تقدمه الدوحة لن يجدي نفعاً، في ظل انهيار الاقتصاد التركي وشبح العقوبات الأمريكية والأوروبية الوشيكة التي تلاحق النظام.

وفي الجانب الآخر كانت قطر دويلة مستباحة، مع انتشار آلاف الجنود الأتراك على الأراضي القطرية عام ألفين وسبعة عشر، حيث تبين فيما بعد أن أنقرة والدوحة وقعتا اتفاقاً يُلزم النظام القطري بتقديم قائمة طويلة جداً من الخدمات المجانية للجنود الأتراك مما لم يسبق أن وافقت عليه أية دولة.

قد يعجبك ايضا