صدى البلد: خطر القواعد العسكرية التركية في المنطقة العربية

الكاتب: إبراهيم شعبان

 

 

 

 

 

 

 

فتحت الأخبار، التي جاءت من ليبيا حول إفشال الجيش الوطني الليبي مخططا تركيًا لإقامة قاعدة عسكرية تركية في ليبيا بالتعاون مع الجماعات الإرهابية هناك، شهية الباحثين حول مخطط وأماكن تواجد القواعد العسكرية التركية في المنطقة العربية والهدف من وراءها وأغراضها.
والحاصل أن قاعدة تركيا التي كان من المفترض إقامتها في ليبيا لولا يقظة الجيش الليبي الذي تنبه لهذا المخطط وقام بإفشاله، لم تكن أول قاعدة عسكرية لتركيا في المنطقة، فقبلها عدد كبير من القواعد العسكرية التركية، منها 15 قاعدة عسكرية تركية في العراق، من ضمنها قاعدة بعشيقة التي تبعد عن الحدود التركية – العراقية نحو 140 كيلو متر.
وهناك نحو 12 نقطة مراقبة تركية في سوريا، هي في حقيقتها قواعد عسكرية تستطيع استقبال آلاف الجنود وقوات برية وجوية، علاوة على منطقة آمنة في الشمال السوري وافقت عليها واشنطن!
والواضح هكذا، أن القواعد العسكرية التركية والتي افتضح أمرها بعد التفكير في إقامة قاعدة عسكرية في ليبيا تسير وفق منهج أردوغاني واضح ومحدد، وليست وليدة اللحظة.
فالقواعد العسكرية في سوريا والعراق، اعتداء صارخ على سيادة البلدين من جهة، لكنهم خلفية عسكرية تؤمن ظهر تركيا أو جنوبها المشتعل على وجه التحديد في سوريا والعراق. وبالطبع لم تكن تركيا ستنجح في إقامة هذه القواعد إلا في وجود حالة السيولة الأمنية والسياسية التي يعيشها البلدان.
أما في الصومال، والتخطيط الجاري حتى اللحظة لإقامة قاعدة عسكرية تركية في جزيرة سواكن بالسودان، فالهدف الأردوغاني ليس التواجد في منطقة القرن الأفريقي التي تقع في مكان استراتيجي وحيوي غير مسبوق.
ولكنه الهدف في التواجد في الحديقة الخلفية لمصر، القوة الاقليمية العربية الكبرى التي تحسب لها تركيا ألف حساب.
وعليه وإزاء هذه الاطلالة السريعة على القواعد العسكرية التركية، يمكننا القول انه مخطط لإحياء المجد الغابر للإمبراطورية العثمانية المقبورة، وتحقيق لأهداف أردوغان المتطلع لإقامة حكم عثماني قوي، في حين أن تركيا ذاتها تعاني من أمراض اقتصادية وسياسية وانهيار غير مسبوق في العملة، لكنها الدماغ التركية وأردوغان، الذي يرى الأرض تهتز تحت أقدامه ولا يعرف كيف يعطل استراتيجيته العنيفة ومخططه الشرير لإقامة قواعد عسكرية تغذي الإرهاب وميليشيات التطرف وتبقي على حال الفوضى والانفلات في المنطقة.

قد يعجبك ايضا