صدى البلد: أورويل وأردوغان ومزرعة إدلب

الكاتب: محمد أرسلان

 

 

 

 

 

 

 

ونحن ما زلنا نشاهد المسرحية التراجيدية في مدينة إدلب الواقعة في الشمال الغربي من سوريا، وبأن المدينة تحولت إلى حديث الساعة في العالم لما يصيبها من دمار وخراب وتهجير للسكان تحت أعين وحتى بتنسيق بين ضامني السلام الادلبي الذين اجتمعوا في أستانة للمرة الثالثة عشر، وها هم الضامنين يمطرون المدينة بكل صنوف الموت والترهيب وعين أردوغان مغموسة في رمال المستنقع السوري لا يرى ولا يسمع ولا تصدر عنه سوى بعض التمتمات المنددة والشاجبة.
الكاتب جورج أورويل الذي كتب رواية “مزرعة الحيوان” قبل ٧٤ عامًا تقريبا وأثناء الحرب العالمية الثانية، كتبها لأنه كان قد قرأ التاريخ جيدًا وكتبها لجيل المستقبل كي تكون لهم درسًا وعبرة لنا بعد كل هذه السنوات. إلا أن الطامة الكبرى هي أن الكثير ممن يدعون الثقافة وقرأوا الرواية لم يستوعبوها جيدًا حتى بعد كل السنين هذه. مزرعة الحيوان هي رواية توثيقية توصيفيه للدوغمائية التي أصابت ثورات الشعوب في تلك الفترة ورفضت التجديد في قراءتها للواقع وراحت تتمسك أكثر بالماضي الذي تولى ولن يعود البتة.
هي نفس المرحلة التي نعيشها الان بكل تفاصيل تلك الرواية في مدينة إدلب السورية والتي حلولها أردوغان والسيد بوتين إلى مزرعة الحيوان كما فعلها ستالين وهتلر. ما أشبه أحداث هذه الرواية ونحن نعيشها بكل تفاصيلها الدقيقة وكأننا نعيش عام ١٩٤٥ والسيد أورويل ينظر إلينا ويكتب الرواية وهو يضحك على حالنا.
تهويل أردوغان من خطر الكرد وكأنهم من سيقضون مضجعه ويهزون عرشه الذي يبنيه من عشرات السنين، والتي فيها نوعًا ما من الحقيقة. لأن الكرد هم أصحاب الأرض الحقيقيين الذين يمتلكون فلسفة جديدة في ثورتهم التي عمادها العيش المشترك وأخوة الشعوب التي هي أساس بناء المجتمع الأخلاقي والكل يعيش مع الكل، بعكس ما يريده أردوغان في تحويل المنطقة الفوضى والتي يكون فيها الكل يقتل الكل.
شتان ما بين الفلسفتين والتي ستكونان على صراع حتى تنتصر فلسفة الأمة الديمقراطية على فلسفة الأمة القوموية والدولتية الفاشية. أردوغان الذي يعيد تمثيل رواية “مزرعة الحيوان” بكل تفاصيلها، يعمل الكرد من جانب آخر على كتابة رواية “الأمة الديمقراطية” في المنطقة من جديد بيد كل شعوبها بمختلف أطيافها ومكوناتها.

قد يعجبك ايضا