شهداء السادس من أيار.. الشعلة التي أضاءت طريق الحرية والاستقلال لسورية (خاص)

هنا ساحة المرجة في العاصمة السورية دمشق التي تزيَّنت قبل مئةٍ وثماني سنوات بنخبة من الطبقة المثقّفة أعدمها الوالي العثماني جمال باشا السفاح على أعواد المشانق، إلى جانب مجموعة أخرى أُعدمت في ساحة البرج في العاصمة اللبنانية بيروت، في حملة إعدامات تضاف إلى جملة من الانتهاكات التي ارتكبتها جمعية الاتحاد والترقي بحق أبناء سوريا ولبنان.

أسباب كثيرة تقف وراء حملة الإعدامات هذه، أولها الرغبة لدى العثمانيين بقمع شعوب المنطقة التي تتطلع للحرية والخلاص من الاحتلال العثماني بالتزامن مع نشوب الحرب العالمية الأولى، إضافة إلى سعي العثمانيين للانتقام من شعوب المنطقة التي تحالفت مع إبراهيم باشا ابن محمد علي الذي أجبر العثمانيين على التقهقر إلى حدود إسطنبول.

إعدام الطبقة المثقفة في كلٍّ من دمشق وبيروت كان نقطةً في بحرٍ من الظلمات عمدت الدولة العثمانية على مدار مئات السنين على إسباله على المناطق الخاضعة لسيطرتها لا سيما في منطقة الشرق الأوسط القريبة من مركز حكمها، فلم تراعِ خلالها حرمة دين يجمعها بأبناء المنطقة ولا دمائهم ولا أعراضهم.

وما نراه اليوم من انتهاكات تقوم بها تركيا بحق أبناء سوريا والعراق وليبيا وغيرها من البلدان، إنما هو تكرار لتلك الانتهاكات بحق أبناء المنطقة، وسعيها لإعادة احتلالها.

يبقى السادس من أيار محفورا في ذاكرة السوريين ودليلاً على وحشية أطول فترة احتلال مرت بها سوريا، إلا أنها في الوقت ذاته تبعث الأمل على الخلاص من كافة أشكال الاستعمار.

قد يعجبك ايضا