شاهدة صادمة عن الفظائع في معتقلات الاحتلال التركي بشمال سوريا

تتواجد في المناطق المحتلة شمال سوريا معتقلات سرية سيئة الصيت تديرها استخبارات الاحتلال التركي والفصائل الإرهابية التابعة له، حيث يتعرض فيها المعتقلون لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، في انتهاك لكافة مواثيق حقوق الإنسان.

محمد إبراهيم أحد المدنيين الذي طلب التحدث باسم غير حقيقي، هو واحد من مئات الضحايا الذين تجرّعوا مرارة التعذيب في تلك المعتقلات بعد أن تم اختطافه في ناحية جنديرس بعفرين المحتلة شمال غربي سوريا.

ويقول إبراهيم الذي يبلغ من العمر 50 عاماً إنه من سكان حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، وذهب إلى ناحية جنديرس لإخراج أخته التي طلبت مساعدته بعد احتلال المنطقة، لكن الفصائل الإرهابية اختطفته فور وصوله إلى هناك، وأخذوا كل ما بحوزته من أموال، كما أنهم مارسوا ضدّه كل أنواع الضرب والتعذيب.

وحاولت الفصائل الإرهابية الاتصال مع أقارب الضحية للحصول على الفدية مقابل الإفراج عنه، وحينما تأكدوا أنهم غير قادرين على الحصول على الأموال، تم تسليمه إلى هيئة تحرير الشام الإرهابية الذراع السوري لتنظيم القاعدة التي سلمته بدورها إلى إحدى قواعد الاحتلال التركي.

ويضيف إبراهيم: ” بعد تسليمي إلى استخبارات الاحتلال، بدأ ضباطه بتعذيبي، لأخذ الاعترافات مني، فاقتلعوا 13 سناً من أسناني، واحرقوا العديد من الأماكن في جسدي، كما تركوا الكلاب البوليسية تهاجمني، وفي فترة بقائي هناك لم يكن التعذيب يتوقف ولا لحظة واحدة ضد المعتقلين، كما تعرض العديد من المعتقلات إلى الاعتداء الجنسي من قبل ضباط وجنود الاحتلال”.

وحينما نقلوا إبراهيم إلى معتقل الراعي الذي يديره فصيل السلطان مراد الإرهابي التابع للاحتلال التركي، تعرض في الطريق إلى ضرب مبرح، كما سكبوا فوق جسده مادة حارقة تشبه الكلور، لكن الأفظع أن جنود الاحتلال اعتدوا جنسياً على امرأتين مختطفتين معه.

وفي معتقل الراعي الذي يتواجد فيه قرابة 1500 معتقل، تكررت حالات التعذيب والضرب والحرمان من الأكل في المنفردة ولفترات طويلة، ومن ثم نقلوه إلى مهجع يضم العشرات، ومن ثم تم تسليمه إلى فصيل إرهابي آخر في دير صوان بعفرين المحتلة مع 33 مختطف آخر من أهالي المدينة المحتلة.

وحينما أفرج عنه في عفرين استطاع إبراهيم الهرب عن طريق أقاربه ومهربين، لكن ما تزال آثار الجروح والحروق والتعذيب الوحشي الذي مارسه عناصر الاحتلال وفصائله الإرهابية موجودة في كل أنحاء جسده، كما أنه فقد سمعه نهائياً، وبصره بدرجة كبيرة، وما يزال يعاني من آلام الحروق والجروح حتى اللحظة.

وما جرى لإبراهيم، ليس سوى جريمة من آلاف الجرائم التي يرتكبها الاحتلال وفصائله الإرهابية في المناطق المحتلة، حيث كشفت منظمات حقوقية ودولية خلال مئات التقارير، أن تلك الانتهاكات تعتبر جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وبحسب عدة منظمات حقوقية منها مركز توثيق الانتهاكات ومنظمة حقوق الإنسان في عفرين، فقد تم توثيق 8590 حالة, تعرض فيها مدنيون للتعذيب في المعتقلات، بينهم 1500 شخص فقدوا حياتهم.

ومنذ احتلال عفرين في 2018، تعرض 90 بالمئة من سكانها إلى التهجير، حيث يعيش 300 ألف منهم في مخيمات النزوح، بينما يتعرض من تبقى منهم إلى ضغوطات وانتهاكات يومية بهدف تهجيرهم ضمن سياسة تديرها أنقرة لتغيير التركيبة السكانية للمنطقة وتوطين عناصر الفصائل الإرهابية وعوائلهم في منازل وأراضي السكان الأصليين.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort