سيناريوهات ما بعد انسحاب القوات الأمريكية

لا تزال تداعيات قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا ترخي بظلالها على عموم المشهد السياسي في منطقة الشرق الأوسط، وداخل الولايات المتحدة نفسها، سيما وأن التطورات اللاحقة للقرار تعكس حالة من التخبط والإرباك لدى جميع الأطراف.
ورغم أن ترامب دافع عن القرار مؤكداً بأنه لم يكن مفاجئاً، فإن تساؤلات عديدة طُرحت حول جدوى القرار في ظل استمرار التحالف الدولي بتعزيز قواته في شمال شرقي سوريا ووصول شحنات جديدة من الأسلحة والمعدات إلى مناطق قوات سوريا الديمقراطية، التي طالما تغنّت واشنطن بانتصاراتها واعتبرتها حليفاً استراتيجياً وموثوقاً به في محاربة تنظيم داعش الإرهابي.
القرار شكل صدمة داخل أمريكا وكذلك لدى حلفائها، وأول ردّ فعل من الداخل الأمريكي جاء بإعلان وزير الدفاع جيمس ماتيس عن استقالته، وتبعه إعلان استقالة بريت ماكغورك مبعوث الرئيس الأمريكي لدى التحالف الدولي ضد داعش.
أصوات عديدة أخرى من داخل واشنطن تعالت معبرة عن بالغ استيائها من قرار الانسحاب، ومحذرة من التبعات الخطرة لهذه الخطوة في وقت لم تنتهِ فيه المعركة ضد داعش.
حلفاء واشنطن في التحالف الدولي كانت لهم أيضاً مواقف منددة بهذا القرار ومنوهة إلى خطورة التخلي عن قوات سوريا الديمقراطية التي كان لها الدور الأكبر في القضاء على داعش وهزيمته في عاصمة خلافته المزعومة.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استخدم لهجة شديدة في معرض تعقيبه على قرار ترامب بالقول إن الحليف يجب أن يكون محل ثقة. ماكرون لم يكتفِ بالإشارة إلى أزمة الثقة بين الحلفاء التي يمكن أن يتسبب بها هذا القرار، بل أكد أنه من السابق لأوانه الإقدام على خطوة من هذا القبيل واعتبار أن تنظيم داعش قد هُزم نهائياً.
وفي ظل هذه الأزمة التي أثارها ترامب، وحرب التصريحات الإعلامية، تبقى هناك تسريبات عن خطط أمريكية بديلة في شمال شرقي سوريا عقب انسحاب القوات الأمريكية، ومنها ما تداولته وسائل إعلام عن تحركات لوزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، طرح من خلالها على الجانب العراقي، إقامة غرفة عمليات مشتركة في أربيل بإقليم كردستان، مع قوات البيشمركة وقسد للتنسيق في مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة.
لكن تبقى جميع هذه الأنباء مجرد تسريبات من الصعب البناء عليها في الوقت الحالي. ويبقى الأمر الشبه مؤكد، بحسب ما يراه كثيرون، هو أن انسحاب القوات الأمريكية با أمراً لا مفر منه، خاصة بعد إعلان البنتاغون إنه تم التوقيع على قرار الانسحاب وأصبح نافذاً من تاريخه. وبهذا يبقى السؤال الذي ستجيب عنه الأيام القادمة، هو متى وكيف ستخرج هذه القوات، في ظل تأكيد ترامب نفسه بأن الانسحاب سيكون بطيئاً ومنسقاً للغاية، وما هي الخطة التي تُعد لها أمريكا عقب سحب قواتها من سوريا.

قد يعجبك ايضا