سوق التلل وسط مدينة حلب .. مهد المهارة والخبرة وميلاد الصناعة والتجارة

سوقٌ لا تنام، وحيويةٌ تضوّع في الأنام، فليلها كنهارها، ونوالُ إعجاب القاصدين خيارُها، فمجرّد التجوّل فيها مسرةٌ للناظرين، وللتبضع فيها حكايةٌ أخرى للعاشقين، إنها سوق التلل في مدينة حلب شمالي سوريا، التي نشأت وترعرعت على ألحان القدود الحلبية.

عندما تكبر الأحلام والطموحات فلا بد أن تكبر معها المصالح، وتترجم إلى أفعالٍ على أرض الواقع، وهذا ما وصلت إليه حالُ سوق التلل التجارية التي أصبحت سوقاً تجاريةً كبيرة، بعد أن كانت سوقاً صغيرة.

سرُّ النجاح دائما يكمن في القدرات الذاتية والثقة بالنفس لتحقيق الأفضل، وهذا ما جعل سوق التلل تتفوق على نفسها وتزدادُ نشاطاً وتطوراً وازدهارًا، في محاولةٍ لتلبية احتياجات السوق الداخلية والخارجية.

أشهر من نارٍ على علم، هكذا بلغ صيت سوق التلل في المنطقة وحتى خارج سوريا، إذ إنه من أسواق مدينة حلب، مدينة التألق بالصناعة والتجارة، ولعل نجاحَ منطقة التلل يعود إلى حالة التعايش المجتمعية التي تتميز بتنوع الطوائف فيها، وغَلَبة سمة المَحبة فيما بينها.

الطراز الشرقي القديم لسوق التلل أبرزُ ما يلفت الانتباه فيها، إضافةً إلى طريقة رصف شارعها الرئيسي بالحجر الأسود البازلتي، وجُلُّ بضائعه الأحذيةُ والألبسة، ولا سيما النسائية، كما أنها تعج بمحلاتٍ تجاريةٍ شعبية كثيرة.

فعندما تُذكر حلب، لا بُد أن تُذكر سوق التلل، لأنها جزءٌ لا يتجزأ عن تفوق هذه المدينة في مجال التجارة والصناعة، فلسوق التلل بصمةٌ مهنيةٌ في تاريخ التفوق، لا يمكن نسيانها، منذ فجر التجارة في المنطقة وإلى الآن.