هجرة الأطباء في سوريا نزيف مستمر والمواطن المتضرر الأكبر (خاص)

بحثًا عن الأمان والحياة الكريمة يسلك آلاف الأطباء السوريين طرقاً محفوفةً بالمخاطر والتحديات في هجرة إلى دول أخرى منذ بدء الأزمة في سوريا عام 2011 التي ألقت بظلالها على مختلف جوانب الحياة.

هجرة السوريين شملت مختلف القطاعات، ولكن كان لهجرة الأطباء أو كما يطلق عليهم “الجيش الأبيض” تأثير خاص على المشهد العام في البلاد، وأثرت بشكل كبير على جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين وذلك بالتزامن مع ضعف البنية التحتية الطبية نتيجة الهجمات التي طالتها مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في سوريا.

 

 

هجرة الأطباء من سوريا ليست جديدةً، إذ مثّلت طوال السنوات الماضية ما يشبه الظاهرة، غير أن تدهور الوضع المعيشي في الآونة الأخيرة زاد من وتيرتها، إلى حدّ بات يُرصد معه نقص في بعض التخصّصات بعدما شدّ أطباء كثر رحالهم إلى أوروبا ودول الخليج وإفريقيا، بحثًا عن خيارات أفضل.

معظم الأطباء يسعون إلى الهجرة إلى الدول الغربية والدول العربية المجاورة للبحث عن فرص أفضل للحصول على رواتب أعلى وتحسين نوعية حياتهم، في ظل انخفاض الرواتب بشكل حاد وارتفاع أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية، والنقص الحاد في الأدوية والمعدات الطبية.

الأطباء الذين لا يجدون متنفساً لحياتهم الشخصية غادر العديد منهم البلاد خوفًا على حياتهم نتيجة العنف المستمر في سوريا الذي أدى إلى مقتل وإصابة العديد منهم وتدمير العديد من المرافق الطبية، ناهيك عن تعرض بعض الأطباء للاضطهاد السياسي بسبب آرائهم أو انتماءاتهم.

هذه الهجرة أدت إلى نقص حادٍ في الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين، خاصةً في المناطق الريفية والنائية، وارتفاع تكاليف العلاج حيث يضطر المرضى إلى دفع مبالغ باهظة للحصول على الرعاية الطبية اللازمة.

ووفق بيانات الأمم المتحدة التي جمعتها عام 2020 وغطت نطاقاً واسعاً من المرافق الصحية في سوريا في زمن الحرب، شملت المستشفيات العامة والمراكز الصحية، ومستشفياتٍ خاصةً في الحسكة، والمنظمات غير الحكومية، والهلال الأحمر، والنقاط الطبية التابعة للأمم المتحدة، تضاءل عدد الأطباء إلى النصف تقريباً، بعد أن كان العدد بحسب قاعدة بيانات “مؤشرات التنمية” التابعة للبنك الدولي بين عامي 1990 و2010 نحو ثلاثين ألفاً.

هذا ومن جرّاء قلة الأطباء المختصين مقابل كثرة عدد المتدربين، بدأت الآثار السلبية تظهر بوضوح في المستشفيات الجامعية، من خلال زيادة عدد الأخطاء الطبية في العمليات الجراحية، واضطرار أصحاب الأمراض المزمنة إلى الانتظار الطويل، رغم أن ظروفهم الصحية تستدعي التدخل الجراحي العاجل.