سوريا… مواطنون بين أنياب الجوع في ظل الحرب بعد عقود من الاكتفاء الذاتي

في بلد ينهشه نزاعٌ دامٍ، تسبب بفقدان أكثر من خمسمئة ألف شخص لحياتهم، وأدى لتشريد وتهجير أكثر من نصف سكانه داخلياً وخارجياً إضافةً إلى تدمير البنية التحتية واستنزاف الاقتصاد وإنهاك العديد من القطاعات الخدمية، يصل حال السوريين اليوم ليكونوا شهود عيان على أسوأ أزمة اقتصادية وانهيار مالي وسط انعدام للأمن الغذائي، والجاني هو آلة الحرب ومحركوها.

 

فبعد أن كانت سوريا من البلدان المكتفية ذاتياً في مجال إنتاج الغذاء، ولا سيما المحاصيل الزراعية الأساسية مثل القمح والشعير، وتحولها في فترة ما قبل الحرب إلى مُصدِّر إقليمي لدول كثيرة، باتت اليوم من بين البلدان الستة التي تعاني أعلى معدلات انعدام الأمن الغذائي في العالم، حيث يعيش أكثر من تسعين في المئة من سكانها تحت خط الفقر، وفق بياناتٍ أممية.


تقارير: تحذيرات من حدوث موجة جديدة من ارتفاع الأسعار في البلاد

تكاليف المعيشة في سوريا تضاعفت تقريباً في الأشهر التسعة الأولى من عام 2023 نحو أربعة أضعاف قياساً بالعامين الماضيين، بحسب تقريرٍ لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، في وقتٍ حذرت من احتمالية حدوث موجةٍ جديدة من ارتفاعٍ للأسعار خلال الفترات القادمة بنسب أعلى في سوريا.

ومع دخول فصل الشتاء ربما يتصدر نقص المحروقات المشهد السوري، مع غلاء أسعارها إن وجدت، بالإضافة إلى تضرر معظم المساكن وتردي البنى التحتية التي تعرضت للقصف المكثف خلال سنوات الحرب في مناطق عدة واقعة تحت سيطرة الحكومة السورية، التي فاقمت الأوضاع المتردية بعد رفعها الدعم عن المواد الغذائية ورفع أسعار الخبز والمحروقات والكهرباء، وسط تدني أجور العاملين في المؤسسات الحكومية.


تقارير: غياب الإرادة الدولية الحقيقية لإيجاد حل للأزمة يفاقم الأوضاع الاقتصادية

ومع مواصلة الاقتصاد السوري الانحدار إلى أدنى المستويات، تصاعد التضخم المالي في البلاد، ووصلت الأوضاع المعيشية فيها إلى ما يمكن وصفه بالكارثة الإنسانية، فيما لا تزال الإرادة الدولية الحقيقية لإيجاد حلول جادة لإنهاء الأزمة في سوريا غائبة، حيث أكدت تقارير إعلامية أن الدول العربية التي عمدت إلى تطبيع العلاقات مع الحكومة السورية لا تزال تتجنب تقديم الدعم الاقتصادي لها.

ومن بين التبعات الكثيرة المثيرة للقلق من الصراع المستمر في سوريا منذ العام 2011 أن أعداد السوريين الذين أصبحوا عاطلين عن العمل تزداد يوماً بعد آخر، إضافةً إلى نقص المساعدات الإنسانية المقدمة إليهم من قبل المنظمات الدولية والوكالات التابعة للأمم المتحدة مثل برنامج الأغذية العالمي.