مخيمات النازحين في سوريا .. أزمة متجددة وواقع إنساني صعب

Internally displaced Syrian children walk in a mud near tents, in Northern Aleppo countryside, Syria January 20, 2021. Picture taken January 20, 2021. REUTERS/Mahmoud Hassano

في ظل واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، تتجدد معاناة النازحين السوريين بداية كل صيف وشتاء حيث حرارة الصيف اللاهبة وبرد الشتاء القارس، وقرارات أممية متتالية بتخفيض المساعدات أو حتى إيقافها، ما يزيد من معاناة النازحين التي لا تكاد تنتهي.

بداية أزمة المخيمات كانت مع انطلاق الحراك الشعبي في سوريا عام ألفين وأحد عشر ضد الرئيس السوري بشار الأسد وحكومته، مروراً بالاحتلال التركي لمناطق عفرين، ورأس العين/ سري كانيه وتل أبيض/ كري سبيه ومناطق أخرى، والتي أفرزت لاحقاً أزماتٍ عدةً، كان أكبرها النزوح، حيث وجد الملايين أنفسهم نازحين في بلدهم داخل خيام متهالكة لا تقيهم حرارة الصيف أو برد الشتاء

المخيمات التي تنتشر في شمال غرب البلاد وشمال شرقها والتي تأوي ملايين النازحين يعاني قاطنوها من صعوبات كثيرة من بينها صعوبة تأمين الخبز والمواد الغذائية الأخرى، وانتشار الحرائق والأمراض الجلدية، ومشكلات المياه والصرف الصحي، وانعدام وسائل التدفئة في فصل الشتاء فضلاً عن غمر مياه الأمطار لعشرات الخيام مع بداية هطول الأمطار.

ومما زاد في الصعوبات قرار برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة القاضي بإنهاء برنامج المساعدات الغذائية العامة في جميع أنحاء سوريا مطلع العام الحالي، والذي يبدو أن آثاره بدأت بالظهور وذلك من خلال إيقاف عشرات المنظمات الإنسانية المحلية والدولية العاملة في مناطق شمال غرب سوريا العديد من المشاريع التابعة للأمم المتحدة، وخاصةً التابعة لبرنامج الغذاء العالمي، مما تسبب بفقدان مئات العائلات الدخل الوحيد للمعيشة وارتفاع مستوى البطالة لديهم.

لم تكن قرارات الأمم المتحدة وحدها هي من ألقت بظلالها على النازحين وزادت من معاناتهم فقد كان لجائحة كورونا واندلاع صراعات في مناطق أخرى في العالم، بالإضافة إلى الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا في السادس من شباط/ فبراير ألفين وثلاثة وعشرين، دوراً كبيراً بقلة الدعم للنازحين واللاجئين، وذلك في وقت ارتفعت فيه أعداد المحتاجين للمساعدات الإنسانية في سوريا إلى سبعة عشر فاصلة ثلاثة مليون شخص، في نسبة هي الأعلى منذ 2011 ، بحسب فريق “منسقي استجابة سوريا”.

وفي العام ألفين وثلاثة وعشرين لم تتمكن الأمم المتحدة من تأمين سوى سبعة وثلاثين بالمئة من خمسة فاصلة ثلاثة مليار دولار لازمة للاستجابة الإنسانية في سوريا، حيث يعتبر أحد أصغر أهداف التمويل منذ بدء الصراع.

وبعد مرور ما يقارب ثلاثة عشر عاماً على اندلاع الأزمة، لا تزال سوريا تواجه واحدةً من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث نزح ستة فاصلة ستة مليون شخص داخل البلاد، وهناك ما لا يقل عن خمسة فاصلة ثلاثة مليون لاجئ مسجل في البلدان المجاورة، دون أن يلوح في الأفق أي حل سياسي.